تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠٥ - ذكر بعض سير هشام
اختار خيرهما، قال: ا تختار أيضا خيرهما و تدع شرهما لي! دعهما و نحن نعطيك اربعين درهما او خمسين درهما قال: و اقطع هشام أرضا يقال لها دورين، فأرسل في قبضها، فإذا هي خراب، فقال لذويد كاتب كان بالشام: ويحك! كيف الحيله؟ قال:
ما تجعل لي؟ قال: أربعمائة دينار، فكتب دورين و قرأها، ثم أمضاها في الدواوين، فاخذ شيئا كثيرا، فلما ولى هشام دخل عليه ذويد، فقال له هشام: دورين و قرأها! لا و الله لا تلى لي ولايه ابدا، و اخرجه من الشام.
حدثنى احمد، قال: حدثنا على، عن عمير بن يزيد، عن ابى خالد، قال: حدثنى الوليد بن خليد، قال: رآنى هشام بن عبد الملك، و انا على برذون طخارى، فقال: يا وليد بن خليد، ما هذا البرذون؟ قلت:
حملني عليه الجنيد، فحسدنى و قال: و الله لقد كثرت الطخاريه، لقد مات عبد الملك فما وجدنا في دوابه برذونا طخاريا غير واحد، فتنافسه بنو عبد الملك أيهم يأخذه، و ما منهم احد الا يرى انه ان لم يأخذه لم يرث من عبد الملك شيئا.
قال: و قال بعض آل مروان لهشام: ا تطمع في الخلافه و أنت بخيل جبان؟ قال: و لم لا اطمع فيها و انا حليم عفيف! قال: و قال هشام يوما للأبرش: او ضعت اعنزك؟ قال: اى و الله، قال: لكن اعنزى تأخر ولادها، فاخرج بنا الى اعنزك نصب من ألبانها، قال: نعم، ا فاقدم قوما؟ قال: لا، قال: ا فاقدم خباء حتى يضرب لنا؟ قال:
نعم، فبعث برجلين بخباء فضرب، و غدا هشام و الابرش و غدا الناس، فقعد هشام و الابرش، كل واحد منهما على كرسي، و قدم الى كل واحد منهما شاه، فحلب هشام الشاه بيده، و قال: تعلم يا ابرش انى لم ابس الحلب! ثم امر بمله فعجنت و اوقد النار بيده، ثم فحصها و القى الملة، و جعل يقلبها بالمحراث، و يقول: يا ابرش، كيف ترى رفقي! حتى نضجت ثم أخرجها،