تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠٤ - ذكر بعض سير هشام
- و انا اعزيه: عليك بالصبر، فقال: ا ترانى ابكى للضرب! انما ابكى لاحتقاره للبربط إذ سماه طنبورا! قال: و اغلظ رجل لهشام، فقال له هشام: ليس لك ان تغلظ لامامك! قال: و تفقد هشام بعض ولده- و لم يحضر الجمعه- فقال له: ما منعك من الصلاة؟ قال: نفقت دابتى، قال: ا فعجزت عن المشى فتركت الجمعه! فمنعه الدابة سنه.
قال: و كتب سليمان بن هشام الى ابيه: ان بغلتي قد عجزت عنى، فان راى امير المؤمنين ان يأمر لي بدابه فعل فكتب اليه: قد فهم امير المؤمنين كتابك، و ما ذكرت من ضعف دابتك، و قد ظن امير المؤمنين ان ذلك من قله تعهدك لعلفها، و ان علفها يضيع، فتعهد دابتك في القيام عليها بنفسك، و يرى امير المؤمنين رايه في حملانك.
قال: و كتب اليه بعض عماله: انى قد بعثت الى امير المؤمنين بسله دراقن، فليكتب الى امير المؤمنين بوصولها فكتب اليه: قد وصل الى امير المؤمنين الدراقن الذى بعثت به فاعجبه، فزد امير المؤمنين منه، و استوثق من الوعاء.
قال: و كتب الى بعض عماله: قد وصلت الكماة التي بعثت بها الى امير المؤمنين، و هي اربعون، و قد تغير بعضها، و لم تؤت في ذلك الا من حشوها، فإذا بعثت الى امير المؤمنين منها شيئا فأجد حشوها في الظرف الذى تجعلها فيه بالرمل، حتى لا تضطرب و لا يصيب بعضها بعضا.
حدثنى احمد، قال: حدثنى على، قال: حدثنا الحارث بن يزيد، قال: حدثنى مولى لهشام، قال: بعث معى مولى لهشام كان على بعض ضياعه بطيرين ظريفين، فدخلت اليه و هو جالس على سرير في عرصة الدار، فقال: أرسلهما في الدار، قال: فارسلتهما فنظر إليهما، فقلت:
يا امير المؤمنين، جائزتي، قال: ويلك! و ما جائزه طيرين؟ قلت: ما كان، قال: خذ أحدهما، فعدوت في الدار عليهما، فقال: ما لك؟ قلت: