تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠ - ولايه مسلم بن سعيد على خراسان
فكتب مسلم بذلك الى ابن هبيرة، و اوفد وفدا فيهم مهزم بن جابر، فقال له مهزم بن جابر: ايها الأمير، ان الذى رفع إليك الظلم و الباطل، ما علينا من هذا كله لو صدق الا القليل الذى لو أخذنا به أديناه، فقال ابن هبيرة: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها»، فقال: اقرا ما بعدها:
«وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ» فقال ابن هبيرة:
لا بد من هذا المال، قال: اما و الله لئن أخذته لتاخذنه من قوم شديده شوكتهم و نكايتهم في عدوك، و ليضرن ذلك باهل خراسان في عدتهم و كراعهم و حلقتهم، و نحن في ثغر نكابد فيه عدوا لا ينقضي حربهم، ان أحدنا ليلبس الحديد حتى يخلص صدؤه الى جلده، حتى ان الخادم التي تخدم الرجل لتصرف وجهها عن مولاها و عن الرجل الذى تخدمه لريح الحديد، و أنتم في بلادكم متفضلون في الرقاق و في المعصفرة، و الذين قرفوا بهذا المال وجوه اهل خراسان و اهل الولايات و الكلف العظام في المغازى.
و قبلنا قوم قدموا علينا من كل فج عميق، فجاءوا على الحمرات، فولوا الولايات، فاقتطعوا الأموال، فهى عندهم موقره جمه.
فكتب ابن هبيرة الى مسلم بن سعيد بما قال الوفد، و كتب اليه ان استخرج هذه الأموال ممن ذكر الوفد انها عندهم فلما اتى مسلما كتاب ابن هبيرة أخذ اهل العهد بتلك الأموال، و امر حاجب بن عمرو الحارثى ان يعذبهم، ففعل و أخذ منهم ما فرق عليهم.
و حج بالناس في هذه السنه عبد الواحد بن عبد الله النضري، كذلك حدثنى احمد بن ثابت، عمن ذكره، عن إسحاق بن عيسى، عن ابى معشر و كذلك قال الوافدى.
و كان العامل على مكة و المدينة و الطائف في هذه السنه عبد الواحد بن عبد الله النضري، و على العراق و المشرق عمر بن هبيرة، و على قضاء الكوفه حسين بن الحسن الكندى، و على قضاء البصره عبد الملك بن يعلى.