تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩٥ - ذكر خبر صلح نصر بن سيار مع السغد
ما قد علمت، فليس لي في صحبته خير، و لا لي بخراسان مقام، فأمره بالمقام و كتب الى نصر: انى قد حولت اسمه، فاشخص الى من قبلك من اهله.
و قيل: ان يوسف لما امر مغراء بعيب نصر، قال: كيف اعيبه مع بلائه و آثاره الجميلة عندي و عند قومى! فلم يزل به، فقال: فبم اعيبه؟
اعيب تجربته أم طاعته؟ أم يمن نقيبته أم سياسته؟ قال: عبه بالكبر فلما دخل على هشام تكلم مغراء، فذكر نصرا باحسن ما يكون، ثم قال في آخر كلامه: لو لا، فاستوى هشام جالسا، فقال: ما لو لا! قال:
لو لا ان الدهر قد غلب عليه، قال: ما بلغ به ويحك الدهر! قال: ما يعرف الرجل الا من قريب، و لا يعرفه الا بصوته، و قد ضعف عن الغزو و الركوب.
فشق ذلك على هشام فتكلم حمله بن نعيم فلما بلغ نصرا قول مغراء بعث هارون بن السياوش الى الحكم بن نميله، و هو في السراجين يعرض الجند، فاخذ برجله فسحبه عن طنفسه له، و كسر لواءه على راسه، و ضرب بطنفسته وجهه، و قال: كذلك يفعل الله باصحاب الغدر! و ذكر على بن محمد، عن الحارث بن افلح بن مالك بن أسماء بن خارجه:
لما ولى نصر خراسان ادنى مغراء بن احمر بن مالك بن ساريه النميرى و الحكم ابن نميله بن مالك و الحجاج بن هارون بن مالك، و كان مغراء بن احمر النميرى راس اهل قنسرين، فاثر نصر مغراء و سنى منزلته، و شفعه في حوائجه، و استعمل ابن عمه الحكم بن نميله على الجوزجان، ثم عقد للحكم على اهل العاليه، و كان أبوه بالبصرة عليهم، و كان بعده عكابه بن نميله، ثم اوفد نصر وفدا من اهل الشام و اهل خراسان، و صير عليهم مغراء، و كان في الوفد حمله بن نعيم الكلبى، فقال عثمان بن صدقه بن وثاب لمسلم بن عبد الرحمن ابن مسلم عامل طخارستان:
خيرنى مسلم مراكبه* * * فقلت حسبي من مسلم حكما