تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨١ - خبر مقتل زيد بن على
فنزعاه من ايديكم! فقال لهم زيد: ان أشد ما اقول فيما ذكرتم انا كنا أحق بسلطان رسول الله(ص)من الناس اجمعين، و ان القوم استأثروا علينا، و دفعونا عنه، و لم يبلغ ذلك عندنا بهم كفرا، قد ولوا فعدلوا في الناس، و عملوا بالكتاب و السنه قالوا: فلم يظلمك هؤلاء! و ان كان أولئك لم يظلموك، فلم تدعو الى قتال قوم ليسوا لك بظالمين! فقال: و ان هؤلاء ليسوا كأولئك، ان هؤلاء ظالمون لي و لكم و لأنفسهم، و انما ندعوكم الى كتاب الله و سنه نبيه ص، و الى السنن ان تحيا، و الى البدع ان تطفأ، فان أنتم أجبتمونا سعدتم، و ان أنتم ابيتم فلست عليكم بوكيل ففارقوه و نكثوا بيعته، و قالوا: سبق الامام- و كانوا يزعمون ان أبا جعفر محمد بن على أخا زيد بن على هو الامام، و كان قد هلك يومئذ- و كان ابنه جعفر بن محمد حيا، فقالوا: جعفر امامنا اليوم بعد ابيه، و هو أحق بالأمر بعد ابيه، و لا نتبع زيد بن على فليس بإمام فسماهم زيد الرافضه، فهم اليوم يزعمون ان الذى سماهم الرافضه المغيره حيث فارقوه و كانت منهم طائفه قبل خروج زيد مروا الى جعفر بن محمد بن على، فقالوا له: ان زيد بن على فينا يبايع، افترى لنا ان نبايعه؟ فقال لهم: نعم بايعوه، فهو و الله أفضلنا و سيدنا و خيرنا فجاءوا، فكتموا ما امرهم به.
قال: و استتب لزيد بن على خروجه، فواعد اصحابه ليله الأربعاء أول ليله من صفر سنه اثنتين و عشرين و مائه.
و بلغ يوسف بن عمر ان زيدا قد ازمع على الخروج، فبعث الى الحكم ابن الصلت، فأمره ان يجمع اهل الكوفه في المسجد الأعظم يحصرهم فيه، فبعث الحكم الى العرفاء و الشرط و المناكب و المقاتله، فادخلهم المسجد، ثم نادى مناديه: الا ان الأمير يقول: من ادركناه في رحله فقد برئت منه الذمة، ادخلوا المسجد الأعظم فاتى الناس المسجد يوم الثلاثاء قبل خروج زيد بيوم، و طلبوا زيدا في دار معاويه بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري، فخرج ليلا، و ذلك ليله الأربعاء، في ليله شديده البرد، من دار معاويه بن