تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧٤ - ذكر الخبر عن غزوه نصر بن سيار ما وراء النهر
مائه الف سوى الخراج ايام بنى اميه ثم غزا الثانيه الى ورغسر و سمرقند ثم قفل، ثم غزا الثانيه الى الشاش من مرو، فحال بينه و بين قطوع النهر نهر الشاش كورصول في خمسه عشر ألفا، استاجر كل رجل منهم في كل شهر بشقه حرير، الشقه يومئذ بخمسه و عشرين درهما، فكانت بينهم مراماه، فمنع نصرا من القطوع الى الشاش و كان الحارث بن سريج يومئذ بأرض الترك، فاقبل معهم، فكان بإزاء نصر، فرمى نصرا، و هو على سريره على شاطئ النهر بحسبان، فوقع السهم في شدق و صيف لنصر يوضئه، فتحول نصر عن سريره، و رمى فرسا لرجل من اهل الشام فنفق و عبر كورصول في اربعين رجلا، فبيت اهل العسكر، و ساق شاء لأهل بخارى، و كانوا في الساقه، و اطاف بالعسكر في ليله مظلمه، و مع نصر اهل بخارى و سمرقند و كس و اشروسنه، و هم عشرون ألفا، فنادى نصر في الاخماس:
الا لا يخرجن احد من بنائه، و اثبتوا على مواضعكم فخرج عاصم بن عمير و هو على جند اهل سمرقند، حتى مرت خيل كورصول، و قد كانت الترك صاحت صيحه، فظن اهل العسكر ان الترك قد قطعوا كلهم فلما مرت خيل كورصول على ذلك حمل على آخرهم، فاسر رجلا، فإذا هو ملك من ملوكهم صاحب اربعه آلاف قبة، فجاءوا به الى نصر، فإذا هو شيخ يسحب درعه شبرا، و عليه رانا ديباج فيهما حلق، و قباء فرند مكفف بالديباج، فقال له نصر: من أنت؟ قال: كورصول، فقال نصر:
الحمد لله الذى امكن منك يا عدو الله! قال: فما ترجو من قتل شيخ، و انا أعطيك الف بعير من ابل الترك، و الف برذون تقوى بها جندك، و خل سبيلى! فقال نصر لمن حوله من اهل الشام و اهل خراسان: ما تقولون؟ فقالوا:
خل سبيله، فسأله عن سنه، قال: لا ادرى، قال: كم غزوت؟ قال:
اثنتين و سبعين غزوه، قال: اشهدت يوم العطش؟ قال: نعم، قال:
لو أعطيتني ما طلعت عليه الشمس ما افلت من يدي بعد ما ذكرت من مشاهدك و قال لعاصم بن عمير السغدى: قم الى سلبه فخذه، فلما