تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧١ - ذكر الخبر عن ظهور زيد بن على
المراشد، و يعدل بهم عن المهالك، فعل الوالد الشفيق على ولده، و الراعى الحدب على رعيته.
و اعلم ان من حجتك عليهم في استحقاق نصر الله لك عند معاندتهم توفيتك اطماعهم، و أعطيه ذريتهم، و نهيك جندك ان ينزلوا حريمهم و دورهم، فانتهز رضا الله فيما أنت بسبيله، فانه ليس ذنب اسرع تعجيل عقوبة من بغى، و قد اوقعهم الشيطان، و دلاهم فيه، و دلهم عليه، و العصمة بتارك البغى اولى، فأمير المؤمنين يستعين الله عليهم و على غيرهم من رعيته، و يسال إلهه و مولاه و وليه ان يصلح منهم ما كان فاسدا، و ان يسرع بهم الى النجاة و الفوز، انه سميع قريب.
رجع الحديث الى حديث هشام قال: فرجع زيد الى الكوفه، فاستخفى، قال: فقال له محمد بن عمر بن على بن ابى طالب حيث اراد الرجوع الى الكوفه: اذكرك الله يا زيد لما لحقت باهلك، و لم تقبل قول احد من هؤلاء الذين يدعونك الى ما يدعونك اليه، فإنهم لا يفون لك، فلم يقبل منه ذلك، و رجع.
قال هشام: قال ابو مخنف: فاقبلت الشيعة لما رجع الى الكوفه يختلفون اليه، و يبايعون له، حتى احصى ديوانه خمسه عشر الف رجل، فأقام بالكوفه بضعه عشر شهرا، الا انه قد كان منها بالبصرة نحو شهرين، ثم اقبل الى الكوفه، فأقام بها، و ارسل الى اهل السواد و اهل الموصل رجالا يدعون اليه.
قال: و تزوج حيث قدم الكوفه ابنه يعقوب بن عبد الله السلمى، احد بنى فرقد، و تزوج ابنه عبد الله بن ابى العنبس الأزدي قال:
و كان سبب تزوجه إياها ان أمها أم عمرو بنت الصلت كانت ترى راى الشيعة، فبلغها مكان زيد، فاتته لتسلم عليه- و كانت امراه جسيمه جميله لحيمه، قد دخلت في السن، الا ان الكبر لا يستبين عليها-