تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦٢ - ذكر الخبر عن ظهور زيد بن على
و هذا فلان و فلان الذين كنت ادعيت عليهم ما ادعيت، فقال: ما لي قبلهم قليل و لا كثير، فقال يوسف: ا فبي تهزأ أم بامير المؤمنين! فعذبه يومئذ عذابا ظن انه قد قتله، ثم اخرجهم الى المسجد بعد صلاه العصر، فاستحلفهم فحلفوا له، و امر بالقوم فبسط عليهم، ما عدا زيد بن على فانه كف عنه فلم يقتدر عند القوم على شيء فكتب الى هشام يعلمه الحال، فكتب اليه هشام: ان استحلفهم، و خل سبيلهم، فخلى عنهم فخرجوا فلحقوا بالمدينة، و اقام زيد بن على بالكوفه.
و ذكر عبيد بن جناد، عن عطاء بن مسلم الخفاف ان زيد بن على راى في منامه انه اضرم في العراق نارا، ثم اطفاها ثم مات فهالته، فقال لابنه يحيى: يا بنى، انى رايت رؤيا قد راعتنى، فقصها عليه و جاءه كتاب هشام بن عبد الملك بامره بالقدوم عليه، فقدم، فقال له: الحق باميرك يوسف، فقال له: نشدتك بالله يا امير المؤمنين، فو الله ما آمن ان بعثتني اليه الا اجتمع انا و أنت حيين على ظهر الارض بعدها، فقال: الحق بيوسف كما تؤمر، فقدم عليه.
و قد قيل: ان هشام بن عبد الملك انما استقدم زيدا من المدينة عن كتاب يوسف بن عمر، و كان السبب في ذلك- فيما زعم ابو عبيده- ان يوسف بن عمر عذب خالد بن عبد الله، فادعى خالد انه استودع زيد بن على و داود بن على ابن عبد الله بن عباس و رجلين من قريش: أحدهما مخزومى و الآخر جمحى مالا عظيما، فكتب بذلك يوسف الى هشام، فكتب هشام الى خاله ابراهيم ابن هشام- و هو عامله على المدينة- يأمره بحملهم اليه فدعا ابراهيم بن هشام زيدا و داود، فسألهما عما ذكر خالد، فحلفا ما أودعهما خالد شيئا، فقال:
انكما عندي لصادقان، و لكن كتاب امير المؤمنين قد جاء بما تريان، فلا بد من انفاذه فحملهما الى الشام، فحلفا بالايمان الغلاظ ما أودعهما خالد شيئا قط و قال داود: كنت قدمت عليه العراق، فامر لي بمائه الف