تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٥٠ - ذكر الخبر عن عمل هشام عزل خالد حين صح عزمه على عزله
دليلا عالما بالطريق، فاتى بعده، فاختار منهم رجلا و سار من يومه، و استخلف على اليمن ابنه الصلت فشيعه، فلما اراد ان ينصرف ساله:
اين تريد؟ فضربه مائه سوط، و قال: يا بن اللخناء، ا يخفى عليك إذا استقر بي منزل، فسار، فكان إذا اتى الى طريقين سال، فإذا قيل: هذا الى العراق، قال: اعرق، حتى اتى الكوفه قال عمر: قال على عن بشر بن عيسى، عن ابيه، قال: قال حسان النبطي: هيأت لهشام طيبا، فانى لبين يديه و هو ينظر الى ذلك الطيب إذ قال لي: يا حسان، في كم يقدم القادم من العراق الى اليمن؟ قال:
قلت: لا ادرى، فقال:
امرتك امرا حازما فعصيتني* * * فأصبحت مسلوب الإمارة نادما
قال: فلم يلبث الا قليلا حتى جاء كتاب يوسف من العراق قد قدمها، و ذلك في جمادى الآخرة سنه عشرين و مائه.
قال عمر: قال على: قال سالم زنبيل: لما صرنا الى النجف قال لي يوسف: انطلق فاتنى بطارق، فلم استطع ان آبى عليه، و قلت في نفسي:
من لي بطارق في سلطانه! ثم اتيت الكوفه، فقلت لغلمان طارق: استأذنوا لي على طارق، فضربوني فصحت له: ويلك يا طارق! انا سالم رسول يوسف، و قد قدم على العراق فخرج فصاح بالغلمان، و قال: انا آتيه، قال: و روى ان يوسف قال لكيسان: انطلق فاتنى بطارق، فان كان قد اقبل فاحمله على اكاف، و ان لم يكن اقبل فات به سحبا قال:
فأتيته بالحيرة دار عبد المسيح- و هو سيد اهل الحيرة- فقلت له: ان يوسف قد قدم على العراق، و هو يأمرك ان تشد طارقا و تأتيه به، فخرج هو و ولده و غلمانه حتى أتوا منزل طارق- و كان لطارق غلام شجاع معه غلمان شجعاء لهم سلاح و عده- فقال لطارق: ان أذنت لي خرجت الى هؤلاء فيمن معى فقتلتهم، ثم طرت على وجهك فذهبت حيث شئت قال: فاذن لكيسان، فقال: أخبرني عن الأمير، يريد المال؟ قال: نعم، قال: فانا أعطيه ما سال، و أقبلوا الى يوسف فتوافوا بالحيرة، فلما عاينه ضربه ضربا مبرحا