تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٣ - ذكر سبب عزل هشام خالدا
الف الف درهم، فبعث هشام رجلين من صلحاء اهل الشام، فحازا الضياع، فصار حسان اثقل على خالد من فروخ، فجعل يضر به، فيقول له حسان:
لا تفسدنى و انا صنيعتك! فأبى الا الاضرار به، فلما قدم عليه بثق البثوق على الضياع، ثم خرج الى هشام، فقال: ان خالدا بثق البثوق على ضياعك.
فوجه هشام رجلا، فنظر إليها ثم رجع الى هشام فاخبره، فقال حسان لخادم من خدم هشام: ان تكلمت بكلمة أقولها لك حيث يسمع هشام، فلك عندي الف دينار، قال: فعجل لي الالف و اقول ما شئت، قال: فعجلها له و قال له: بك صبيا من صبيان هشام، فإذا بكى فقل له: اسكت، و الله لكأنك ابن خالد القسرى الذى غلته ثلاثة عشر الف الف فسمعها هشام فاغضى عليها ثم دخل عليه حسان بعد ذلك، فقال له هشام: ادن منى فدنا منه، فقال: كم غله خالد؟ قال: ثلاثة عشر الف الف، قال:
فكيف لم تخبرني بهذا! قال: و هل سألتني؟ فوقرت في نفس هشام، فازمع على عزله.
و قيل: كان خالد يقول لابنه يزيد: ما أنت بدون مسلمه بن هشام، فإنك لتفخر على الناس بثلاث لا يفخر بمثلها احد: سكرت دجلة و لم يتكلف ذلك احد، ولى سقاية بمكة، ولى ولايه العراق.
و قيل: انما اغضب هشاما على خالد ان رجلا من قريش دخل على خالد فاستخف به و عضه بلسانه، فكتب الى هشام يشكوه، فكتب هشام الى خالد:
اما بعد، فان امير المؤمنين- و ان كان اطلق لك يدك و رأيك فيمن استرعاك امره، و استحفظك عليه، للذي رجا من كفايتك، و وثق به من حسن تدبيرك- لم يفرشك غره اهل بيته لتطاه بقدمك، و لا تحد اليه بصرك، فكيف بك و قد بسطت على غرتهم بالعراق لسانك بالتوبيخ، تريد بذلك تصغير خطره، و احتقار قدره، زعمت بالنصفه منه حتى