تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣٣ - خبر مقتل بهلول بن بشر
اليهم- و يقال: التقوا بالكحيل دون الموصل- فاقبل بهلول، فنزل على باب الدير، فقالوا له: تزحزح عن باب الدير حتى نخرج إليك، فتنحى و خرجوا، فلما راى كثرتهم و هو في سبعين جعل من اصحابه ميمنه و ميسره، ثم اقبل عليهم فقال: اكلكم يرجو ان يقتلنا ثم ياتى بلده و اهله سالما؟ قالوا: انا نرجو ذلك ان شاء الله، فشد على رجل منهم فقتله، فقال: اما هذا فلا ياتى اهله ابدا، فلم يزل ذلك ديدنه حتى قتل منهم سته نفر، فانهزموا، فدخلوا الدير فحاصرهم، و جاءتهم الامداد فكانوا عشرين ألفا، فقال له اصحابه: ا لا نعقر دوابنا، ثم نشد عليهم شده واحده؟ فقال: لا تفعلوا حتى نبلى الله عذرا ما استمسكنا على دوابنا، فقاتلوهم يومهم ذلك كله الى جنح العصر حتى أكثروا فيهم القتل و الجراح.
ثم ان بهلولا و اصحابه عقروا دوابهم و ترجلوا، و اصلتوا لهم السيوف، فأوجعوا فيهم، فقتل عامه اصحاب بهلول و هو يقاتل و يذود عن اصحابه، و حمل عليه رجل من جديله قيس يكنى أبا الموت، فطعنه فصرعه، فوافاه من بقي من اصحابه، فقالوا له: ول امرنا من بعدك من يقوم به، فقال: ان هلكت فأمير المؤمنين دعامه الشيبانى، فان هلك دعامه فأمير المؤمنين عمرو اليشكري، و كان ابو الموت انما ختل البهلول و مات بهلول من ليلته، فلما أصبحوا هرب دعامه و خلاهم، فقال رجل من شعرائهم:
لبئس امير المؤمنين دعامه* * * دعامه في الهيجاء شر الدعائم
و قال الضحاك بن قيس يرثى بهلولا، و يذكر اصحابه:
بدلت بعد ابى بشر و صحبته* * * قوما على مع الأحزاب أعوانا
كأنهم لم يكونوا من صحابتنا* * * و لم يكونوا لنا بالأمس خلانا
يا عين اذرى دموعا منك تهتانا* * * و ابكى لنا صحبه بانوا و اخوانا
خلوا لنا ظاهر الدنيا و باطنها* * * و أصبحوا في جنان الخلد جيرانا
قال ابو عبيده: ٤ لما قتل بهلول خرج عمرو اليشكري فلم يلبث ان قتل ثم