تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣١ - خبر مقتل بهلول بن بشر
بدأنا بهذا شهرنا و حذرنا خالد و غيره، فننشدك الله ان تقتل هذا فيفلت منا خالد الذى يهدم المساجد، و يبنى البيع و الكنائس، و يولى المجوس على المسلمين، و ينكح اهل الذمة المسلمات، لعلنا نقتله فيريح الله منه قال:
و الله لا ادع ما يلزمني لما بعده، و أرجو ان اقتل هذا الذى قال لي ما قال و ادرك خالدا فاقتله، و ان تركت هذا و اتيت خالدا شهر امرنا فافلت هذا، و قد قال الله عز و جل: «قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَ لْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً»، قالوا: أنت و رأيك فأتاه فقتله، فنذر بهم الناس و علموا انهم خوارج، و ابتدروا الى الطريق هرابا، و خرجت البرد الى خالد فاخبروه ان خارجه قد خرجت، و هم لا يدرون حينئذ من رئيسهم.
فخرج خالد من واسط حتى اتى الحيرة و هو حينئذ في الحلق، و قد قدم في تلك الأيام قائد من اهل الشام من بنى القين في جيش قد وجهوا مددا لعامل خالد على الهند، فنزلوا الحيرة، فلذلك قصدها خالد، فدعا رئيسهم فقال: قاتل هؤلاء المارقه، فان من قتل منهم رجلا اعطيته عطاء سوى ما قبض بالشام، و اعفيته من الخروج الى ارض الهند- و كان الخروج الى ارض الهند شاقا عليهم- فسارعوا الى ذلك، فقالوا: نقتل هؤلاء النفر و نرجع الى بلادنا فتوجه القينى اليهم في ستمائه، و ضم اليهم خالد مائتين من شرط الكوفه، فالتقوا على الفرات، فعبا القينى اصحابه، و عزل شرط الكوفه، فقال: لا تكونوا معنا- و انما يريد في نفسه ان يخلو هو و اصحابه بالقوم فيكون الظفر لهم دون غيرهم لما وعدهم خالد- و خرج اليهم بهلول، فسال عن رئيسهم حتى عرف مكانه، ثم تنكر له، و معه لواء اسود، فحمل عليه فطعنه في فرج درعه، فانفذه فقال: قتلتني قتلك الله! فقال بهلول: الى النار ابعدك الله.
و ولى اهل الشام مع شرط اهل الكوفه منهزمين حتى بلغوا باب الكوفه، و بهلول و اصحابه يقتلونهم فاما الشاميون فإنهم كانوا على خيل جياد ففاتوه، و اما شرط الكوفه فانه لحقهم، فقالوا: اتق الله فينا فانا مكرهون مقهورون،