تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٨ - ذكر الخبر عن مقتل المغيره بن سعيد و نفر معه
فانى ملك و لست بملك، انما أنت رجل منهم، فلا يحتملون لك ما يحتملون للملوك، و لا تدع ان تطلب الجيش حتى ترده الى بلادكم، فانه الملك بعدي و الملوك هم النظام، و الناس ما لم يكن لهم نظام طغام، و لا تحاربوا العرب و احتالوا لهم كل حيله تدفعونهم بها عن انفسكم ما قدرتم فقال له ابن السائجى: اما ما ذكرت من تركي الاستطالة على اهل الختل فانى قد عرفت ذلك، و اما ما اوصيت من رد الجيش فقد صدق الملك، و اما قولك: لا تحاربوا العرب، فكيف تنهى عن حربهم، و قد كنت اكثر الملوك لهم محاربه! قال: قد احسنت إذ سالت عما لا تعلم، انى قد جربت قوتكم بقوتي، فلم اجدكم تقعون منى موقعا، فكنت إذا حاربتهم لم افلت منهم الا جريضا، و انكم ان حاربتموهم هلكتم في أول محاربتكم إياهم.
قال و كان الجيش، قد هرب الى الصين، و ابن السائجى الذى اخبر اسد بن عبد الله بمسير خاقان اليه، فكره محاربه اسد.
ذكر الخبر عن مقتل المغيره بن سعيد و نفر معه
و في هذه السنه خرج المغيره بن سعيد و بيان في نفر، فاخذهم خالد فقتلهم.
ذكر الخبر عن مقتلهم:
اما المغيره بن سعيد، فانه كان- فيما ذكر- ساحرا حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن الاعمش، قال: سمعت المغيره بن سعيد، يقول:
لو اردت ان احيى عادا او ثمودا و قرونا بين ذلك كثيرا لأحييتهم قال الاعمش:
و كان المغيره يخرج الى المقبرة فيتكلم، فيرى مثل الجراد على القبور، او نحو هذا من الكلام.
و ذكر ابو نعيم، عن النضر بن محمد، عن محمد بن عبد الرحمن بن ابى ليلى، قال: قدم علينا رجل من اهل البصره يطلب العلم، فكان عندنا، فأمرت جاريتي يوما ان تشترى لي سمكا بدرهمين، ثم انطلقت انا