تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٦ - ذكر غزو الترك و مقتل خاقان
فتح الله على امير المؤمنين- و كان اسد وجهه حين فتح الله عليه- فاقبل القاسم بن بخيت، فكبر على الباب، ثم دخل يكبر و هشام يكبر لتكبيره، حتى انتهى اليه، فقال: الفتح يا امير المؤمنين، و اخبره الخبر، فنزل هشام عن سريره فسجد سجده الشكر، و هي واحده عندهم قال: فحسدت القيسية أسدا و خالدا، و أشاروا على هشام ان يكتب الى خالد بن عبد الله، فيأمر أخاه ان يوجه مقاتل بن حيان، فكتب اليه، فدعا اسد مقاتل بن حيان على رءوس الناس، فقال: سر الى امير المؤمنين فاخبره بالذي عاينت و قل الحق، فإنك لا تقول غير الحق ان شاء الله، و خذ من بيت المال حاجتك.
قالوا: إذا لا يأخذ شيئا، قال: أعطه من المال كذا و كذا، و من الكسوة كذا و كذا، و جهزه.
فسار فقدم على هشام بن عبد الملك و هو و الابرش جالسان، فسأله فقال: غزونا الختل، فأصبنا امرا عظيما، و انذر اسد بالترك فلم نحفل بهم حتى لحقوا و استنقذوا من غنائمنا، و استباحوا بعض عسكرنا، ثم دفعونا دفعه قريبا من خلم، فانتهى الناس الى مشاتيهم، ثم جاءنا مسير خاقان الى الجوزجان، و نحن قريبو العهد بالعدو، فسار بنا حتى التقينا برستاق بيننا و بين ارض الجوزجان، فقاتلناهم و قد حازوا ذراري من ذراري المسلمين، فحملوا على ميسرتنا فكشفوهم ثم حملت ميمنتنا عليهم، فأعطانا الله عليهم الظفر، و تبعناهم فراسخ حتى استبحنا عسكر خاقان، فأجلى عنه- و هشام متكئ فاستوى جالسا عند ذكره عسكر خاقان- فقال ثلاثا: أنتم استبحتم عسكر خاقان! قال: نعم، قال: ثم ما ذا؟ قال: دخلوا الختل و انصرفوا.
قال هشام: ان أسدا لضعيف، قال: مهلا يا امير المؤمنين، ما اسد بضعيف و ما اطاق فوق ما صنع، فقال له هشام: حاجتك؟ قال: ان يزيد بن المهلب أخذ من ابى حيان مائه الف درهم بغير حق، فقال له هشام:
لا اكلفك شاهدا، احلف بالله انه كما قلت، فحلف، فردها عليه من بيت