تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٥ - ذكر غزو الترك و مقتل خاقان
فأقام عند جبغويه الخزلخى تعززا به، و امر بصنيعه الكوسات، فلما جفت و صلحت أصواتها ارتحل الى بلاده، فلما ورد شروسنه، تلقاه خرابغره ابو خاناخره، جد كاوس ابى افشين باللعابين، و اعد له هدايا و دواب له و لجنده- و كان الذى بينهما متباعدا- فلما رجع منهزما أحب ان يتخذ عنده يدا، فأتاه بكل ما قدر عليه ثم اتى خاقان بلاده، و أخذ في الاستعداد للحرب و محاصره سمرقند، و حمل الحارث بن سريج و اصحابه على خمسه آلاف برذون، و فرق براذين في قواد الترك، فلاعب خاقان يوما كورصول بالنرد على خطر تدرجه، فقمر كورصول الترقشى، فطلب منه التدرجه، فقال: أنثى، فقال: الآخر ذكر، فتنازعا، فكسر كورصول يد خاقان، فحلف خاقان ليكسرن يد كورصول، و بلغ كورصول، فتنحى و جمع جمعا من اصحابه، فبيت خاقان فقتله، فأصبحت الترك فتفرقوا عنه و تركوه مجردا، فأتاه زريق بن طفيل الكشانى و اهل بيت الحموكيين- و هم من عظماء الترك- فحمله و دفنه، و صنع به ما يصنع بمثله إذا قتل.
فتفرقت الترك في الغارات بعضها على بعض، و انحاز بعضهم الى الشاش، فعند ذلك طمع اهل السغد في الرجعة إليها قال: فلم يسلم من خيل الترك التي تفرقت في الغارات الا زر بن الكسى، فانه سلم حتى صار الى طخارستان، و كان اسد بعث من مدينه بلخ سيف بن وصاف العجلى على فرس، فسار حتى نزل الشبورقان قال: و فيها ابراهيم بن هشام مسلحه، فحمله منها على البريد حتى قدم على خالد بن عبد الله، فاخبره، ففظع به هشام فلم يصدقه، و قال للربيع حاجبه: ويحك! ان هذا الشيخ قد أتانا بالطامه الكبرى إذا كان صادقا، و لا أراه صادقا، اذهب فعده ثم سله عما يقوله و أتني بما يقول.
فانطلق اليه ففعل الذى امره به، فاخبره بالذي اخبر به هشاما قال: فدخل عليه امر عظيم، فدعا به بعد، فقال: من القاسم بن بخيت منكم؟ قال:
ذلك صاحب العسكر، قال: فانه قد اقبل، قال: فان كان قد اقبل فقد