تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢١ - ذكر غزو الترك و مقتل خاقان
لا و الله ايها الأمير ما معى امراه، فان هذا عدو حاسد.
و سار اسد، فلما كان عند قنطره عطاء، قال لمسعود بن عمرو الكرماني، و هو يومئذ خليفه الكرماني على الأزد: ابغنى خمسين رجلا و دابه اخلفهم على هذه القنطرة، فلا تدع أحدا ممن جازها ان يرجع إليها، فقال مسعود: و من اين اقدر على خمسين رجلا! فامر به فصرع عن دابته، و امر بضرب عنقه، فقام اليه قوم فكلموه فكف عنه، فلما جاز القنطرة نزل منزلا، فأقام فيه حتى اصبح، و اراد المقام يومه، فقال له العذافر بن زيد: لياتمر الأمير على المقام يومه حتى يتلاحق الناس قال: فامر بالرحيل و قال: لا حاجه لنا الى المتخلفين، ثم ارتحل، و على مقدمته سالم بن منصور البجلي في ثلاثمائه، فلقى ثلاثمائه من الترك طليعه لخاقان، فاسر قائدهم و سبعه منهم معه، و هرب بقيتهم، فاتى به اسد قال: فبكى التركى، قال: ما يبكيك؟ قال:
لست ابكى لنفسي، و لكنى ابكى لهلاك خاقان، قال: كيف؟ قال: لأنه قد فرق جنوده فيما بينه و بين مرو.
قال: و سار اسد، حتى نزل السدره- قريه ببلخ- و على خيل اهل العاليه ريحان بن زياد العامري العبدلى من بنى عبد الله بن كعب قال:
فعزله، و صير على اهل العاليه منصور بن سالم، ثم ارتحل من السدره، فنزل خريستان، فسمع اسد صهيل فرس، فقال: لمن هذا؟ فقيل: للعقار بن ذعير، فتطير من اسمه و اسم ابيه، فقال: ردوه، قال: انى مقتول بجراتى على الترك، قال: اسد: قتلك الله! ثم سار حتى إذا شارف العين الحارة استقبله بشر بن رزين- او رزين بن بشر- فقال بشارة و رزانه، ما وراءك يا رزين؟ قال: ان لم تغثنا غلبنا على مدينتنا، قال: قل للمقدام بن عبد الرحمن يطاول رمحى، فسار فنزل من مدينه الجوزجان بفرسخين، ثم أصبحنا و قد تراءت الخيلان، فقال خاقان للحارث: من هذا؟ فقال: هذا محمد ابن المثنى و رايته، و يقال: ان طلائع لخاقان انصرفت اليه فاخبرته ان رهجا