تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٠ - ذكر غزو الترك و مقتل خاقان
و ما كان عزم عليه من لقائهم و يقال: ان خاقان حين فارق أسدا، ارتفع حتى صار بأرض طخارستان عند جبغويه، فلما كان وسط الشتاء اقبل فمر بجزه، و صار الى الجوزجان و بث الغارات، و ذلك ان الحارث بن سريج اخبره انه لا نهوض بأسد، و انه لم يبق معه كبير جند، فقال البختري ابن مجاهد مولى بنى شيبان: بل بث الخيول حتى تنزل الجوزجان فلما بث الخيل، قال له البختري: كيف رايت رأيي؟ قال: و كيف رايت صنع الله عز و جل حين أخذ برأيك! فاخذ اسد من جبله بن ابى رواد عشرين و مائه الف درهم، و امر للناس بعشرين عشرين، و معه من الجنود من اهل خراسان و اهل الشام سبعه آلاف رجل، و استخلف على بلخ الكرماني بن على، و امره الا يدع أحدا يخرج من مدينتها، و ان ضرب الترك باب المدينة فقال له نصر بن سيار الليثى و القاسم بن بخيت المراغي من الأزد و سليم بن سليمان السلمى و عمرو بن مسلم بن عمرو و محمد بن عبد العزيز العتكي و عيسى الاعرج الحنظلى و البختري بن ابى درهم البكرى و سعيد الأحمر و سعيد الصغير مولى باهله:
اصلح الله الأمير، ائذن لنا في الخروج، و لا تهجن طاعتنا فاذن لهم ثم خرج فنزل بابا من أبواب بلخ و ضربت له قبة، فازتان، و الصق إحداهما بالأخرى، و صلى بالناس ركعتين طولهما، ثم استقبل القبله و نادى في الناس:
ادعوا الله، و اطال في الدعاء، و دعا بالنصر، و امن الناس على دعائه، فقال:
نصرتم و رب الكعبه! ثم انفتل من دعائه فقال: نصرتم و رب الكعبه ان شاء الله، ثلاث مرات، ثم نادى مناديه: برئت ذمه الله من رجل حمل امراه ممن كان من الجند، قالوا: ان أسدا انما خرج هاربا، فخلف أم بكر أم ولده و ولده، فنظر فإذا جاريه على بعير، فقال: سلوا لمن هذه الجاريه؟
فذهب بعض الأساورة فسال ثم رجع، فقال: لزياد بن الحارث البكرى- و زياد جالس- فقطب اسد، و قال: لا تنتهون حتى اسطو بالرجل منكم يكرم على، فاضرب ظهره و بطنه، فقال زياد: ان كانت لي فهى حره،