تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٤ - ذكر الخبر عن سبب عزل هشام عاصما و توليته خالدا خراسان
خمسمائة، فكان لا يمر بقرية من قرى خراسان الا قال: كأنكم بي قد مررت راجعا حاملا راس الحارث بن سريج، فلما التقوا دعا الى البراز، فبرز له الحارث بن سريج، فضربه فوق منكبه الأيسر فصرعه، و حامى عليه اصحابه فحملوه فخولط، فكان يقول: يا ابرشهر الحارث بن سريجاه! يا اصحاب المعموراه! و رمى فرس الحارس بن سريج في لبانه، فنزع النشابة، و استحضره و الح عليه بالضرب حتى نزقه و عرقه، و شغله عن الم الجراحه.
قال: و حمل عليه رجل من اهل الشام، فلما ظن ان الرمح مخالطه، مال عن فرسه و اتبع الشامي، فقال له: اسالك بحرمه الاسلام في دمى! قال:
انزل عن فرسك، فنزل و ركبه الحارث، فقال الشامي: خذ السرج، فو الله انه خير من الفرس، فقال رجل من عبد القيس:
تولت قريش لذة العيش و اتقت* * * بنا كل فج من خراسان اغبرا
فليت قريشا أصبحوا ذات ليله* * * يعومون في لج من البحر اخضرا
قال: و عظم اهل الشام يحيى بن حضين لما صنع في امر الكتاب الذى كتبه عاصم، و كتبوا كتابا، و بعثوا مع محمد بن مسلم العنبري و رجل من اهل الشام، فلقوا اسد بن عبد الله بالري- و يقال: لقوه ببيهق- فقال:
ارجعوا فانى اصلح هذا الأمر، فقال له محمد بن مسلم: هدمت دارى، فقال: ابنيها لك، و ارد عليكم كل مظلمه.
قال: و كتب اسد الى خالد ينتحل انه هزم الحارث، و يخبره بأمر يحيى.
قال: فأجاز خالد يحيى بن حضين بعشره آلاف دينار و كساه مائه حله.
قال: و كانت ولايه عاصم اقل من سنه- قيل كانت سبعه اشهر- و قدم اسد ابن عبد الله و قد انصرف الحارث، فحبس عاصما و ساله عما انفق، و حاسبه فأخذه بمائه الف درهم، و قال: انك لم تغز و لم تخرج من مرو، و وافق عماره بن حريم و عمال الجنيد محبوسين عنده، فقال لهم: اسير فيكم بسيرتنا أم بسيره قومكم؟ قالوا: بسيرتك، فخلى سبيلهم.