تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠١ - ذكر الخبر عن سبب عزل هشام عاصما و توليته خالدا خراسان
تكون للمرء أطوارا فتمنحه* * * يوما عثارا و طورا تمنح اللينا
بينا الفتى في نعيم العيش حوله* * * دهر فأمسى به عن ذاك مزبونا
تحلو له مره حتى يسر بها* * * حينا و تمقره طعما احايينا
هل غابر من بقايا الدهر تنظره* * * الا كما قد مضى فيما تقضونا
فامنح جهادك من لم يرج آخره* * * و كن عدوا لقوم لا يصلونا
و اقتل مواليهم منا و ناصرهم* * * حينا تكفرهم و العنهم حينا
و العائبين علينا ديننا و هم* * * شر العباد إذا خابرتهم دينا
و القائلين سبيل الله بغيتنا* * * لبعد ما نكبوا عما يقولونا
فاقتلهم غضبا لله منتصرا* * * منهم به ودع المرتاب مفتونا
إرجاؤكم لزَّكم و الشرك في قرن* * * فأنتم اهل اشراك و مرجونا
لا يبعد الله في الأجداث غيركم* * * إذ كان دينكم بالشرك مقرونا
القى به الله رعبا في نحوركم* * * و الله يقضى لنا الحسنى و يعلينا
كيما نكون الموالي عند خائفه* * * عما تروم به الاسلام و الدينا
و هل تعيبون منا كاذبين به* * * غال و مهتضم، حسبي الذى فينا
يأبى الذى كان يبلى الله أولكم* * * على النفاق و ما قد كان يبلينا
قال: ثم عاد الحارث لمحاربه عاصم، فلما بلغ عاصما ان اسد بن عبد الله قد اقبل، و انه قد سير على مقدمته محمد بن مالك الهمدانى، و انه قد نزل الدندانقان، صالح الحارث، و كتب بينه و بينه كتابا على ان ينزل الحارث اى كور خراسان شاء، و على ان يكتبا جميعا الى هشام، يسألانه كتاب الله و سنه نبيه، فان ابى اجتمعا جميعا عليه فختم على الكتاب بعض الرؤساء، و ابى يحيى