تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٢ - ذكر الخبر عن دخول شبيب الكوفه مره ثانيه
قبلها، ولى و الله هاربا، و ترك امراته يكسر في استها القصب.
و قد قيل في قتال الحجاج شبيبا بالكوفه ما ذكره عمر بن شبه قال: حدثنى عبد الله بن المغيره بن عطية، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا مزاحم بن زفر بن جساس التيمى، قال: لما فض شبيب كتائب الحجاج اذن لنا فدخلنا عليه في مجلسه الذى يبيت فيه و هو على سرير عليه لحاف، فقال: انى دعوتكم لامر فيه أمان و نظر، فأشيروا على، ان هذا الرجل قد تبحبح بحبوحتكم، و دخل حريمكم، و قتل مقاتلتكم، فأشيروا على، فاطرقوا و فصل رجل من الصف بكرسيه فقال: ان اذن لي الأمير تكلمت، فقال، تكلم، فقال: ان الأمير و الله ما راقب الله، و لا حفظ امير المؤمنين، و لا نصح للرعية، ثم جلس بكرسيه في الصف.
قال: و إذا هو قتيبة، قال: فغضب الحجاج و القى اللحاف، و دلى قدميه من السرير كأني انظر إليهما، فقال: من المتكلم؟ قال: فخرج قتيبة بكرسيه من الصف فاعاد الكلام، قال: فما الرأي؟ قال: ان تخرج اليه فتحاكمه، قال: فارتد لي معسكرا ثم اغد الى، قال:
فخرجنا نلعن عنبسة بن سعيد، و كان كلم الحجاج في قتيبة، فجعله من اصحابه، فلما أصبحنا و قد أوصينا جميعا، غدونا في السلاح، فصلى الحجاج الصبح ثم دخل، فجعل رسوله يخرج ساعه بعد ساعه فيقول:
ا جاء بعد؟ ا جاء بعد؟ و لا ندري من يريد! و قد افعمت المقصورة بالناس، فخرج الرسول فقال: ا جاء بعد؟ و إذا قتيبة يمشى في المسجد عليه قباء هروي اصفر، و عمامة خز احمر، متقلدا سيفا عريضا قصير الحمائل كأنه في ابطه، قد ادخل بركه قبائه في منطقته، و الدرع يصفق ساقيه ففتح له الباب فدخل و لم يحجب، فلبث طويلا ثم خرج، و اخرج معه لواء منشورا، فصلى الحجاج ركعتين، ثم قام فتكلم، و اخرج اللواء من باب الفيل، و خرج الحجاج يتبعه، فإذا بالباب بغله شقراء غراء محجله فركبها، و عارضه الوصفاء بالدواب، فأبى غيرها، و ركب الناس،