تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠ - ذكر الخبر عن امر المختار مع قتله الحسين بالكوفه
و اجتمعوا بان يأتوا اهل اليمن من ورائهم، فقال بعضهم لبعض: اما و الله لو جعلتم جدكم هذا على من خالفكم من غيركم لكان اصوب، فسيروا الى مضر او الى ربيعه فقاتلوهم- و شيخهم ابو القلوص ساكت لا يتكلم- فقالوا: يا أبا القلوص، ما رأيك؟ فقال: قال الله جل ثناؤه:
«قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَ لْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً» قوموا، فقاموا، فمشى بهم قيس رمحين او ثلاثة ثم قال لهم: اجلسوا فجلسوا، ثم مشى بهم انفس من ذلك شيئا، ثم قعد بهم، ثم قال لهم: قوموا، ثم مشى بهم الثالثه انفس من ذلك شيئا، ثم قعد بهم، فقالوا له: يا أبا القلوص، و الله انك عندنا لاشجع العرب، فما يحملك على الذى تصنع! قال: ان المجرب ليس كمن لم يجرب، انى اردت ان ترجع إليكم أفئدتكم، و ان توطنوا على القتال انفسكم، و كرهت ان اقحمكم على القتال و أنتم على حال دهش، قالوا: أنت ابصر بما صنعت فلما خرجوا الى جبانه السبيع استقبلهم على فم السكة الاعسر الشاكري، فحمل عليه الجندعى و ابو الزبير بن كريب فصرعاه، و دخلا الجبانة، و دخل الناس الجبانة في آثارهم، و هم ينادون: يا لثارات الحسين! فأجابهم اصحاب ابن شميط يا لثارات الحسين! فسمعها يزيد بن عمير بن ذي مران من همدان فقال: يا لثارات عثمان! فقال لهم رفاعة بن شداد: ما لنا و لعثمان! لا اقاتل مع قوم يبغون دم عثمان، فقال له اناس من قومه: جئت بنا و أطعناك، حتى إذا رأينا قومنا تأخذهم السيوف قلت: انصرفوا و دعوهم! فعطف عليهم و هو يقول:
انا ابن شداد على دين على* * * لست لعثمان بن اروى بولي
لاصلين اليوم فيمن يصطلى* * * بحر نار الحرب غير مؤتل
فقاتل حتى قتل، و قتل يزيد بن عمير بن ذي مران، و قتل النعمان ابن صهبان الجرمي ثم الراسبى- و كان ناسكا- و رفاعة بن شداد بن عوسجة