تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٤ - خلافه يزيد بن عبد الملك بن مروان
خلافه يزيد بن عبد الملك بن مروان
و فيها ولى يزيد بن عبد الملك بن مروان، و كنيته ابو خالد، و هو ابن تسع و عشرين سنه في قول هشام بن محمد، و لما ولى الخلافه نزع عن المدينة أبا بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم، و ولاها عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس الفهري، فقدمها- فيما زعم الواقدى- يوم الأربعاء لليال بقين من شهر رمضان فاستقضى عبد الرحمن سلمه بن عبد الله بن عبد الأسد المخزومي.
و ذكر محمد بن عمر، ان عبد الجبار بن عماره حدثه عن ابى بكر بن حزم، انه قال: لما قدم عبد الرحمن بن الضحاك المدينة و عزلنى، دخلت عليه، فسلمت فلم يقبل على، فقلت: هذا شيء لا تملكه قريش للأنصار، فرجعت الى منزلي و خفته- و كان شابا مقداما- فإذا هو يبلغني عنه انه يقول:
ما يمنع ابن حزم ان يأتيني الا الكبر، و انى لعالم بخيانته، فجاءني ما كنت احذر و ما استيقن من كلامه، فقلت للذي جاءني بهذا: قل له: ما الخيانة لي بعاده، و ما أحب أهلها، و الأمير يحدث نفسه بالخلود في سلطانه، كم نزل هذه الدار من امير و خليفه قبل الأمير فخرجوا منها و بقيت آثارهم احاديث ان خيرا فخيرا و ان شرا فشرا! فاتق الله و لا تسمع قول ظالم او حاسد على نعمه.
فلم يزل الأمر يترقى بينهما، حتى خاصم اليه رجل من بنى فهر و آخر من بنى النجار- و كان ابو بكر قضى للنجارى على الفهري في ارض كانت بينهما نصفين، فدفع ابو بكر الارض الى النجارى- فأرسل الفهري الى النجارى و الى ابى بكر بن حزم، فاحضرهما ابن الضحاك، فتظلم الفهري من ابى بكر بن حزم، و قال: اخرج مالي من يدي، فدفعه الى هذا النجارى، فقال ابو بكر:
اللهم غفرا! اما رأيتني سالت أياما في امرك و امر صاحبك، فاجتمع لي على إخراجها من يدك، و أرسلتك الى من أفتاني بذلك: سعيد بن المسيب و ابى بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فسألتهما؟ فقال الفهري: بلى،