تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٧ - ذكر الخبر عن رجوع الازارقه من فارس الى العراق
و جاء عتاب حتى دخل مدينته، و قد أصاب من عسكرهم ما شاء، و جاء قطري في اثره كأنه يريد ان يقاتله، فجاء حتى نزل في عسكر الزبير بن الماحوز، فتزعم الخوارج ان عينا لقطرى جاءه فقال: سمعت عتابا يقول: ان هؤلاء القوم ان ركبوا بنات شحاج، و قادوا بنات صهال، و نزلوا اليوم أرضا و غدا اخرى، فبالحرى ان يبقوا، فلما بلغ ذلك قطريا خرج فذهب و خلاهم.
قال ابو مخنف: قال ابو زهير العبسى و كان معهم: خرجنا الى قطري من الغد مشاه مصلتين بالسيوف، قال: فارتحلوا و الله فكان آخر العهد بهم قال: ثم ذهب قطري حتى اتى ناحيه كرمان فأقام بها حتى اجتمعت اليه جموع كثيره، و اكل الارض و اجتبى المال و قوى، ثم اقبل حتى أخذ في ارض أصبهان ثم انه خرج من شعب ناشط الى ايذج، فأقام بأرض الاهواز و الحارث بن ابى ربيعه عامل المصعب بن الزبير على البصره، فكتب الى مصعب يخبره ان الخوارج قد تحدرت الى الاهواز، و انه ليس لهم الا المهلب، فبعث الى المهلب و هو على الموصل و الجزيرة.
فأمره بقتال الخوارج و المسير اليهم، و بعث الى عمله ابراهيم بن الاشتر، و جاء المهلب حتى قدم البصره، و انتخب الناس، و سار بمن أحب، ثم توجه نحو الخوارج، و أقبلوا اليه حتى التقوا بسولاف، فاقتتلوا بها ثانيه اشهر أشد قتال رآه الناس، لا ينقع بعضهم لبعض.
من الطعن و الضرب ما يصد بعضهم عن بعض قال ابو جعفر: و في هذه السنه كان القحط الشديد بالشام حتى لم يقدروا من شدته على الغزو.
و فيها عسكر عبد الملك بن مروان ببطنان حبيب من ارض قنسرين، فمطروا بها، فكثر الوحل فسموها بطنان الطين، و شتا بها عبد الملك، ثم انصرف منها الى دمشق.
و فيها قتل عبيد الله بن الحر