تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٥ - ذكر الخبر عن رجوع الازارقه من فارس الى العراق
قال: فقام اليه رجل فقال، قد احسن الأمير اصلحه الله الصفة، و لكن حتام نصنع هذا و هذا البحر بيننا و بين عدونا! مر بهذا الجسر فليعد كما كان، ثم اعبر بنا اليهم، فان الله سيريك فيهم ما تحبه، فامر بالجسر فاعيد، ثم عبر الناس اليهم فطاروا حتى انتهوا الى المدائن، و جاء المسلمون حتى انتهوا الى المدائن، و جاءت خيل لهم فطاردت خيلا للمسلمين طردا ضعيفا عند الجسر ثم انهم خرجوا منها فاتبعهم الحارث بن ابى ربيعه عبد الرحمن بن مخنف في سته آلاف ليخرجهم من ارض الكوفه، فإذا وقعوا في ارض البصره خلاهم فاتبعهم حتى إذا خرجوا من ارض الكوفه و وقعوا الى أصبهان انصرف عنهم و لم يقاتلهم، و لم يكن بينه و بينهم قتال، و مضوا حتى نزلوا بعتاب بن ورقاء بحى، فأقاموا عليه و حاصروه، فخرج اليهم فقاتلهم فلم يطقهم، و شدوا على اصحابه حتى دخلوا المدينة، و كانت أصبهان يومئذ طعمه لإسماعيل بن طلحه من مصعب بن الزبير، فبعث عليها عتابا، فصبر لهم عتاب، و أخذ يخرج اليهم في كل ايام فيقاتلهم على باب المدينة، و يرمون من السور بالنبل و النشاب و الحجاره، و كان مع عتاب رجل من حضرموت يقال له ابو هريرة بن شريح، فكان يخرج مع عتاب، و كان شجاعا، فكان يحمل عليهم و يقول:
كيف ترون يا كلاب النار شد ابى هريرة الهرار يهركم بالليل و النهار يا بن ابى الماحوز و الاشرار كيف ترى جى على المضمار.
فلما طال ذلك على الخوارج من قوله كمن له رجل من الخوارج يظنون انه عبيده بن هلال، فخرج ذات يوم فصنع كما كان يصنع، و يقول كما كان يقول، إذ حمل عليه عبيده بن هلال فضربه بالسيف ضربه على حبل عاتقه فصرعه، و حمل اصحابه عليه فاحتملوه فادخلوه