تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥١ - ذكر الخبر عن وفاه المغيره بن المهلب
فاسترجع، و جزع حتى ظهر جزعه عليه، فلامه بعض خاصته، فدعا يزيد فوجهه الى مرو، فجعل يوصيه بما يعمل و دموعه تنحدر على لحيته و كتب الحجاج الى المهلب يعزيه عن المغيره، و كان سيدا، و كان المهلب يوم مات المغيره مقيما بكس وراء النهر لحرب أهلها قال: فسار يزيد في ستين فارسا- و يقال: سبعين- فيهم مجاعه بن عبد الرحمن العتكي، و عبد الله بن معمر بن سمير اليشكري، و دينار السجستانى، و الهيثم بن المنخل الجرموزى، و غزوان الإسكاف صاحب زم- و كان اسلم على يد المهلب- و ابو محمد الزمى، و عطية- مولى لعتيك- فلقيهم خمسمائة من الترك في مفازة نسف، فقالوا: ما أنتم؟ قالوا: تجار، قالوا: فأين الاثقال؟ قالوا: قدمناها، قالوا: فاعطونا شيئا، فأبى يزيد، فأعطاهم مجاعه ثوبا و كرابيس و قوسا، فانصرفوا ثم غدروا و عادوا اليهم، فقال يزيد: انا كنت اعلم بهم فقاتلوهم، فاشتد القتال بينهم، و يزيد، على فرس قريب من الارض، و معه رجل من الخوارج كان يزيد اخذه، فقال: استبقني، فمن عليه، فقال له: ما عندك؟ فحمل عليهم حتى خالطهم و صار من ورائهم و قد قتل رجلا، ثم كر فخالطهم حتى تقدمهم و قتل رجلا ثم رجع الى يزيد و قتل يزيد عظيما من عظمائهم و رمى يزيد في ساقه، و اشتدت شوكتهم، و هرب ابو محمد الزمى، و صبر لهم يزيد حتى حاجزوهم، و قالوا: قد غدرنا، و لكن لا ننصرف حتى نموت جميعا او تموتوا او تعطونا شيئا، فحلف يزيد لا يعطيهم شيئا، فقال مجاعه: اذكرك الله، قد هلك المغيره، و قد رايت ما دخل على المهلب من مصابه، فأنشدك الله ان تصاب اليوم! قال: ان المغيره لم يعد اجله، و لست اعدو اجلى فرمى اليهم مجاعه بعمامة صفراء فأخذوها و انصرفوا، و جاء ابو محمد الزمى بفوارس و طعام، فقال له يزيد: اسلمتنا يا أبا محمد، فقال: انما ذهبت لأجيئكم بمدد و طعام، فقال الراجز: