تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧٣ - سنه اثنتين و سبعين
فتناهضنا فاقتتلنا كأشد قتال كان في الناس ثم ان الله انزل نصره على المؤمنين و المسلمين، و ضرب الله وجوه اعدائه، فاتبعهم المسلمون يقتلونهم، و لا يمنعون و لا يمتنعون، و أفاء الله ما في عسكرهم على المسلمين، ثم اتبعتهم داود بن قحذم، و الله ان شاء مهلكهم و مستاصلهم، و السلام عليك.
فلما قدم هذا الكتاب على عبد الملك كتب عبد الملك الى بشر ابن مروان:
اما بعد، فابعث من قبلك رجلا شجاعا بصيرا بالحرب في اربعه آلاف فارس، فليسيروا الى فارس في طلب المارقه، فان خالدا كتب الى يخبرني انه قد بعث في طلبهم داود بن قحذم، فمر صاحبك الذى تبعث الا يخالف داود بن قحذم إذا ما التقيا، فان اختلاف القوم بينهم عون لعدوهم عليهم و السلام عليك.
فبعث بشر بن مروان عتاب بن ورقاء في اربعه آلاف فارس من اهل الكوفه، فخرجوا حتى التقوا هم و داود بن قحذم بأرض فارس، ثم اتبعوا القوم يطلبونهم حتى نفقت خيول عامتهم، و أصابهم الجهد و الجوع، و رجع عامه ذينك الجيشين مشاه الى الاهواز، فقال ابن قيس الرقيات- من بنى مخزوم- في هزيمه عبد العزيز و فراره عن امراته:
عبد العزيز فضحت جيشك كلهم* * * و تركتهم صرعى بكل سبيل
من بين ذي عطش يجود بنفسه* * * و ملحب بين الرجال قتيل
هلا صبرت مع الشهيد مقاتلا* * * إذ رحت منتكث القوى باصيل
و تركت جيشك لا امير عليهم* * * فارجع بعار في الحياه طويل
نسيت عرسك إذ تقاد سبيه* * * تبكى العيون برنه و عويل