تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٠٦ - ذكر استعمال مسلمه سعيد خذينه على خراسان
السغد، و قد كان أهلها كفروا في ولايه عبد الرحمن بن نعيم الغامدى، و وليها ثمانية عشر شهرا، ثم عادوا الى الصلح، فخطب شعبه اهل السغد، و وبخ سكانها من العرب و عيرهم بالجبن، فقال: ما ارى فيكم جريحا، و لا اسمع فيكم انه فاعتذروا اليه بان جبنوا عاملهم علباء بن حبيب العبدى، و كان على الحرب ثم قدم سعيد، فاخذ عمال عبد الرحمن بن عبد الله القشيرى الذين ولوا ايام عمر بن عبد العزيز فحبسهم، فكلمه فيهم عبد الرحمن بن عبد الله القشيرى، فقال له سعيد: قد رفع عليهم ان عندهم اموالا من الخراج قال:
فانا اضمنه، فضمن عنهم سبعمائة الف، ثم لم يأخذه بها ثم ان سعيدا رفع اليه- فيما ذكر على بن محمد- ان جهم بن زحر الجعفى و عبد العزيز بن عمرو بن الحجاج الزبيدى و المنتجع بن عبد الرحمن الأزدي و القعقاع الأزدي ولوا ليزيد بن المهلب و هم ثمانية، و عندهم اموال قد اختانوها من فيء المسلمين فأرسل اليهم، فحبسهم في قهندز مرو، فقيل له: ان هؤلاء لا يؤدون الا ان تبسط عليهم فأرسل الى جهم بن زحر، فحمل على حمار من قهندز مرو، فمروا به على الفيض بن عمران، فقام اليه فوجا انفه، فقال له جهم: يا فاسق، هلا فعلت هذا حين أتوني بك سكران قد شربت الخمر، فضربتك حدا! فغضب سعيد على جهم فضربه مائتي سوط، فكبر اهل السوق حين ضرب جهم بن زحر، و امر سعيد بجهم و الثمانية الذين كانوا في السجن فدفعوا الى ورقاء بن نصر الباهلى، فاستعفاه فأعفاه.
و قال عبد الحميد بن دثار- او عبد الملك بن دثار- و الزبير بن نشيط مولى باهله، و هو زوج أم سعيد خذينه: و لنا محاسبتهم، فولاهم فقتلوا في العذاب جهما، و عبد العزيز بن عمرو و المنتجع، و عذبوا القعقاع و قوما حتى أشرفوا على الموت.
قال: فلم يزالوا في السجن حتى غزتهم الترك و اهل السغد، فامر سعيد باخراج