تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٣ - فتح قتيبة كاشغر و غزو الصين
بتراب من تراب أرضنا فيطؤه، و نبعث ببعض أبنائنا فيختمهم، و نبعث اليه بجزية يرضاها قال: فدعا بصحاف من ذهب فيها تراب، و بعث بحرير و ذهب و اربعه غلمان من أبناء ملوكهم، ثم اجازهم فاحسن جوائزهم، فساروا فقدموا بما بعث به، فقبل قتيبة الجزية، و ختم الغلمة و ردهم، و وطيء التراب، فقال سواده بن عبد الله السلولي:
لا عيب في الوفد الذين بعثتهم* * * للصين ان سلكوا طريق المنهج
كسروا الجفون على القذى خوف الردى* * * حاشا الكريم هبيرة بن مشمرج
لم يرض غير الختم في أعناقهم* * * و رهائن دفعت بحمل سمرج
ادى رسالتك التي استرعيته* * * و أتاك من حنث اليمين بمخرج
قال: فاوفد قتيبة هبيرة الى الوليد، فمات بقرية من فارس، فرثاه سواده، فقال:
لله قبر هبيرة بن مشمرج* * * ما ذا تضمن من ندى و جمال!
و بديهه يعيا بها ابناؤها* * * عند احتفال مشاهد الاقوال
كان الربيع إذا السنون تتابعت* * * و الليث عند تكعكع الابطال
فسقت بقربه حيث امسى قبره* * * غر يرحن بمسبل هطال
بكيت الجياد الصافنات لفقده* * * و بكاه كل مثقف عسال
و بكته شعث لم يجدن مواسيا* * * في العام ذي السنوات و الأمحال
قال: و قال الباهليون: كان قتيبة إذا رجع من غزاته كل سنه اشترى اثنى عشر فرسا من جياد الخيل، و اثنى عشر هجينا، لا يجاوز بالفرس اربعه آلاف، فيقام عليها الى وقت الغزو، فإذا تاهب للغزو و عسكر قيدت و اضمرت، فلا يقطع نهرا بخيل حتى تخف لحومها، فيحمل عليها من يحمله في الطلائع و كان يبعث في الطلائع الفرسان من الاشراف، و يبعث معهم رجالا من العجم ممن يستنصح على تلك الهجن، و كان إذا بعث