تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦١٣ - ذكر الخبر عن غزو سعيد خذينه السغد
قوم: قتل يومئذ شعبه بن ظهير و اصحابه، و قال قوم: بل انكشف الترك منهم يومئذ منهزمين، و معهم جمع من اهل السغد فلما كان الغد، خرجت مسلحه للمسلمين- و المسلحة يومئذ من بنى تميم- فما شعروا الا بالترك معهم، خرجوا عليهم من غيضه و على خيل بنى تميم شعبه بن ظهير، فقاتلهم شعبه فقتل، اعجلوه عن الركوب و قتل رجل من العرب، فأخرجت جاريته حناء، و هي تقول: حتى متى اعد لك مثل هذا الخضاب، و أنت مختضب بالدم! مع كلام كثير، فابكت اهل العسكر و قتل نحو من خمسين رجلا، و انهزم اهل المسلحة، و اتى الناس الصريخ، فقال عبد الرحمن بن المهلب العدوى: كنت انا أول من أتاهم لما أتانا الخبر، و تحتى فرس جواد، فإذا عبد الله بن زهير الى جنب شجره كأنه قنفذ من النشاب، و قد قتل، و ركب الخليل بن أوس العبشمى- احد بنى ظالم، و هو شاب- و نادى: يا بنى تميم، انا الخليل، الى! فانضمت اليه جماعه- فحمل بهم على العدو، فكفوهم و وزعوهم عن الناس حتى جاء الأمير و الجماعه، فانهزم العدو، فصار الخليل على خيل بنى تميم يومئذ، حتى ولى نصر بن سيار، ثم صارت رياسه بنى تميم لأخيه الحكم بن أوس.
و ذكر على بن محمد، عن شيوخه، ان سوره بن الحر قال لحيان: انصرف يا حيان، قال: عقيره الله ادعها و انصرف قال: يا نبطي قال: انبط الله وجهك! قال: و كان حيان النبطي يكنى في الحرب أبا الهياج، و له يقول الشاعر:
ان أبا الهياج أريحي* * * للريح في اثوابه دوى
قال: و عبر سعيد النهر مرتين، فلم يجاوز سمرقند، نزل في الاولى بإزاء العدو، فقال له حيان مولى مصقله بن هبيرة الشيبانى: ايها الأمير، ناجز اهل السغد، فقال: لا، هذه بلاد امير المؤمنين، فراى دخانا ساطعا، فسال عنه فقيل له: السغد قد كفروا و معهم بعض الترك قال: فناوشهم، فانهزموا