تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١٤ - خبر موت عبد العزيز بن مروان
لعقب في بنى على بنيه* * * كذلك او لرمت له مراما
فمن يك في اقاربه صدوع* * * فصدع الملك ابطؤه التئاما
فقال عبد الملك: يا عمران، انه عبد العزيز، قال: احتل له يا امير المؤمنين.
قال على: اراد عبد الملك بيعه الوليد قبل امر ابن الاشعث، لان الحجاج بعث في ذلك عمران بن عصام، فلما ابى عبد العزيز اعرض عبد الملك عما اراد حتى مات عبد العزيز، و لما اراد ان يخلع أخاه عبد العزيز و يبايع لابنه الوليد كتب الى أخيه: ان رايت ان تصير هذا الأمر لابن أخيك! فأبى، فكتب اليه: فاجعلها له من بعدك، فانه أعز الخلق على امير المؤمنين فكتب اليه عبد العزيز: انى ارى في ابى بكر بن عبد العزيز ما ترى في الوليد، فقال عبد الملك: اللهم ان عبد العزيز قطعني فاقطعه فكتب اليه عبد الملك: احمل خراج مصر فكتب اليه عبد العزيز: يا امير المؤمنين، انى و إياك قد بلغنا سنا لم يبلغها احد من اهل بيتك الا كان بقاؤه قليلا، و انى لا ادرى و لا تدرى أينا يأتيه الموت أولا! فان رايت الا تغثث على بقية عمرى فافعل.
فرق له عبد الملك و قال: لعمري لا اغثث عليه بقية عمره، قال لابنيه: ان يرد الله ان يعطيكموها لا يقدر احد من العباد على رد ذلك.
و قال لابنيه: الوليد و سليمان: هل قارفتما حراما قط؟ قالا: لا و الله، قال: الله اكبر، نلتماها و رب الكعبه! قال: فلما ابى عبد العزيز ان يجيب عبد الملك الى ما اراد، قال عبد الملك: اللهم قد قطعني فاقطعه، فلما مات عبد العزيز قال اهل الشام: رد على امير المؤمنين امره، فدعا عليه، فاستجيب له.
قال: و كتب الحجاج الى عبد الملك يشير عليه ان يستكتب محمد بن يزيد الأنصاري، و كتب اليه: ان اردت رجلا مأمونا فاضلا عاقلا وديعا مسلما