تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٥ - خبر مقتل موسى بن عبد الله بن خازم بالترمذ
فوجا رجلا منهم بقبيعة سيفه، فطعن فرسه، فاحتمله فالقاه في نهر بلخ فغرق، و عليه درعان، فقتل العجم قتلا ذريعا، و نجا منهم من نجا بشر، و مات حريث بن قطبه بعد يومين، فدفن في قبته قال: و ارتحل موسى، و حملوا الرءوس الى الترمذ، فبنوا من تلك الرءوس جوسقين، و جعلوا الرءوس يقابل بعضها بعضا و بلغ الحجاج خبر الوقعه، فقال: الحمد لله الذى نصر المنافقين على الكافرين، فقال اصحاب موسى:
قد كفينا امر حريث، فأرحنا من ثابت، فأبى و قال: لا و بلغ ثابتا بعض ما يخوضون فيه، فدس محمد بن عبد الله بن مرثد الخزاعي، عم نصر بن عبد الحميد عامل ابى مسلم على الري- و كان في خدمه موسى بن عبد الله- و قال له: إياك ان تتكلم بالعربية، و ان سالوك من اين أنت! فقل: من سبى الباميان، فكان يخدم موسى و ينقل الى ثابت خبرهم، فقال له:
تحفظ ما يقولون و حذر ثابت فكان لا ينام حتى يرجع الغلام، و امر قوما من شاكريته يحرسونه و يبيتون عنده في داره، و معهم قوم من العرب، و الح القوم على موسى فاضجروه، فقال لهم ليله: قد اكثرتم على، و فيم تريدون هلاككم، و قد ابرمتمونى! فعلى اى وجه تفتكون به، و انا لا اغدر به! فقال نوح بن عبد الله أخو موسى: خلنا و اياه، فإذا غدا إليك غدوه عدلنا به الى بعض الدور، فضربنا عنقه فيها قبل ان يصل إليك، قال: اما و الله انه لهلاككم، و أنتم اعلم- و الغلام يسمع- فاتى ثابتا فاخبره، فخرج من ليلته في عشرين فارسا فمضى و أصبحوا و قد ذهب فلم يدروا من اين أوتوا، و فقدوا الغلام، فعلموا انه كان عينا له عليهم، و لحق ثابت بحشورا فنزل المدينة، و خرج اليه قوم كثير من العرب و العجم، فقال موسى لأصحابه:
قد فتحتم على انفسكم بابا فسدوه، و سار اليه موسى، فخرج اليه ثابت في جمع كثير فقاتلهم، فامر موسى باحراق السور، و قاتلهم حتى الجئوا ثابتا و اصحابه الى المدينة، و قاتلوهم عن المدينة