تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٣ - ذكر الخبر عن خروج صالح بن مسرح و عن سبب خروجه
ابن سليم، و ثبت صالح بن مسرح فقتل، و ضارب شبيب حتى صرع، فوقع في رجاله، فشد عليهم فانكشفوا، فجاء حتى انتهى الى موقف صالح ابن مسرح فاصابه قتيلا، فنادى: الى يا معشر المسلمين، فلاذوا به، فقال لأصحابه: ليعجل كل واحد منكم ظهره الى ظهر صاحبه، و ليطاعن عدوه إذا اقدم عليه حتى ندخل هذا الحصن، و نرى رأينا، ففعلوا ذلك حتى دخلوا الحصن و هم سبعون رجلا بشبيب، و احاط بهم الحارث بن عميرة ممسيا، و قال لأصحابه: احرقوا الباب، فإذا صار جمرا فدعوه فإنهم لا يقدرون على ان يخرجوا منه حتى نصبحهم فنقتلهم ففعلوا ذلك بالباب، ثم انصرفوا الى عسكرهم، فأشرف شبيب عليهم و طائفه من اصحابه، فقال بعض أولئك الفرض: يا بنى الزواني، ا لم يخزكم الله! فقالوا:
يا فساق، نعم تقاتلوننا لقتالنا إياكم إذ اعماكم الله عن الحق الذى نحن عليه، فما عذركم عند الله في الفرى على أمهاتنا! فقال لهم حلماؤهم:
انما هذا من قول شباب فينا سفهاء، و الله ما يعجبنا قولهم و لا نستحله.
و قال شبيب لأصحابه: يا هؤلاء، ما تنتظرون! فو الله لئن صبحكم هؤلاء غدوه انه لهلاككم، فقالوا له: مرنا بأمرك، فقال لهم: ان الليل اخفى للويل، بايعوني و من شئتم منكم، ثم اخرجوا بنا حتى نشد عليهم في عسكرهم، فإنهم لذلك منكم آمنون، و انا أرجو ان ينصركم الله عليهم قالوا: فابسط يدك فلنبايعك، فبايعوه، ثم جاءوا ليخرجوا، و قد صار بابهم جمرا، فاتوا باللبود فبلوها بالماء، ثم ألقوها على الجمر، ثم قطعوا عليها، فلم يشعر الحارث بن عميرة و لا اهل العسكر الا و شبيب و اصحابه يضربونهم بالسيوف في جوف عسكرهم، فضارب الحارث حتى صرع، و احتمله اصحابه و انهزموا، و خلوا لهم العسكر و ما فيه، و مضوا حتى نزلوا المدائن، فكان ذلك الجيش أول جيش هزمه شبيب، و اصيب صالح بن مسرح يوم الثلاثاء لثلاث عشره بقيت من جمادى الاولى من سنه