تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٦١ - ذكر الخبر عن سبب توليه عمر بن عبد العزيز عبد الرحمن بن نعيم و عبد الرحمن بن عبد الله القشيرى خراسان
ذكر الخبر عن سبب توليه عمر بن عبد العزيز عبد الرحمن بن نعيم و عبد الرحمن بن عبد الله القشيرى خراسان
و كان سبب ذلك- فيما ذكر لي- ان الجراح بن عبد الله لما شكى، و استقدمه عمر بن عبد العزيز، فقدم عليه عزله عن خراسان لما قد ذكرت قبل.
ثم ان عمر لما اراد استعمال عامل على خراسان، قال- فيما ذكر على ابن محمد عن خارجه بن مصعب الضبعى و عبد الله بن المبارك و غيرهما: ابغوني رجلا صدوقا اساله عن خراسان، فقيل له: ابو مجلز لاحق بن حميد، فكتب فيه، فقدم عليه- و كان رجلا لا تأخذه العين- فدخل ابو مجلز على عمر في جفه الناس، فلم يثبته عمر، و خرج مع الناس فسال عنه فقيل:
دخل مع الناس ثم خرج، فدعا به عمر فقال: يا أبا مجلز، لم اعرفك، قال:
فهلا أنكرتني إذ لم تعرفنى! قال: أخبرني عن عبد الرحمن بن عبد الله، قال:
يكافئ الأكفاء، و يعادى الأعداء، و هو امير يفعل ما يشاء، و يقدم ان وجد من يساعده قال: عبد الرحمن بن نعيم، قال: ضعيف لين يحب العافيه، و تأتي له، قال: الذى يحب العافيه و تأتي له أحب الى، فولاه الصلاة و الحرب، و ولى عبد الرحمن القشيرى ثم احد بنى الأعور بن قشير الخراج، و كتب الى اهل خراسان: انى استعملت عبد الرحمن على حربكم و عبد الرحمن بن عبد الله على خراجكم عن غير معرفه منى بهما و لا اختيار، الا ما اخبرت عنهما، فان كانا على ما تحبون فاحمدوا الله، و ان كانا على غير ذلك فاستعينوا بالله،.
و لا حول و لا قوه الا بالله قال على: و حدثنا ابو السرى الأزدي، عن ابراهيم الصائغ، ان عمر ابن عبد العزيز كتب الى عبد الرحمن بن نعيم:
اما بعد، فكن عبدا ناصحا لله في عباده، و لا يأخذك في الله لومه لائم، فان الله اولى بك من الناس، و حقه عليك اعظم، فلا تولين شيئا من امر المسلمين الا المعروف بالنصيحة لهم و التوفير عليهم، و أداء الأمانة فيما استرعى،