تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨٦ - فتح يزيد بن المهلب قلعه نيزك بباذغيس
كبوه، و لا شجاع الا له هبوه قال الحجاج: كلا و الله لارينك جهنم، قال: فأرحني فانى أجد حرها، قال: قدمه يا حرسى فاضرب عنقه فلما نظر اليه الحجاج يتشحط في دمه قال: لو كنا تركنا ابن القرية حتى نسمع من كلامه! ثم امر به فاخرج فرمى به قال هشام: قال عوانه: حين منع الحجاج من الكلام ابن القرية، قال له ابن القرية: اما و الله لو كنت انا و أنت على السواء لسكنا جميعا، أولا لفيت منيعا
. فتح يزيد بن المهلب قلعه نيزك بباذغيس
و في هذه السنه فتح يزيد بن المهلب قلعه نيزك بباذغيس ذكر سبب فتحه إياها:
ذكر على بن محمد، عن المفضل بن محمد، قال: كان نيزك ينزل بقلعه باذغيس، فتحين يزيد غزوه، و وضع عليه العيون، فبلغه خروجه، فخالفه يزيد إليها، و بلغ نيزك فرجع، فصالحه على ان يدفع اليه ما في القلعة من الخزائن، و يرتحل عنها بعياله، فقال كعب بن معدان الاشقرى:
و باذغيس التي من حل ذروتها* * * عز الملوك فان شاء جار او ظلما
منيعه لم يكدها قبله ملك* * * الا إذا واجهت جيشا له و جما
تخال نيرانها من بعد منظرها* * * بعض النجوم إذا ما ليلها عتما
لما اطاف بها ضاقت صدورهم* * * حتى أقروا له بالحكم فاحتكما
فذل ساكنها من بعد عزته* * * يعطى الجزى عارفا بالذل مهتضما
و بعد ذلك أياما نعددها* * * و قبلها ما كشفت الكرب و الظلما
أعطاك ذاك ولى الرزق يقسمه* * * بين الخلائق و المحروم من حرما