تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٦ - خبر القبض على يزيد بن المهلب
و لا يهيجه، فكان في كتاب عمر اليه: انه بلغنى انك خرجت غضبا لله و لنبيه، و لست باولى بذلك منى، فهلم اناظرك فان كان الحق بأيدينا دخلت فيما دخل فيه الناس، و ان كان في يدك نظرنا في امرنا فلم يحرك بسطام شيئا، و كتب الى عمر: قد أنصفت، و قد بعثت إليك رجلين يدارسانك و يناظرانك- قال ابو عبيده: احد الرجلين اللذين بعثهما شوذب الى عمر ممزوج مولى بنى شيبان، و الآخر من صليبه بنى يشكر- قال: فيقال: ارسل نفرا فيهم هذان، فأرسل اليهم عمر: ان اختاروا رجلين، فاختاروهما، فدخلا عليه فناظراه، فقالا له: أخبرنا عن يزيد لم تقره خليفه بعدك؟ قال:
صيره غيرى، قالا: ا فرايت لو وليت مالا لغيرك ثم وكلته الى غير مأمون عليه، ا تراك كنت أديت الأمانة الى من ائتمنك! قال: فقال: انظرانى ثلاثا، فخرجا من عنده، و خاف بنو مروان ان يخرج ما عندهم و في ايديهم من الأموال، و ان يخلع يزيد، فدسوا اليه من سقاه سما، فلم يلبث بعد خروجهما من عنده الا ثلاثا حتى مات.
و في هذه السنه اغزى عمر بن عبد العزيز الوليد بن هشام المعيطى و عمرو ابن قيس الكندى من اهل حمص الصائفه.
و فيها شخص عمر بن هبيرة الفزارى الى الجزيرة عاملا لعمر عليها
. خبر القبض على يزيد بن المهلب
و في هذه السنه حمل يزيد بن المهلب من العراق الى عمر بن عبد العزيز.
ذكر الخبر عن سبب ذلك، و كيف وصل اليه حتى استوثق منه:
اختلف اهل السير في ذلك، فاما هشام بن محمد فانه ذكر عن ابى مخنف ان عمر بن عبد العزيز لما جاء يزيد بن المهلب فنزل واسطا، ثم ركب السفن يريد البصره، بعث عدى بن ارطاه الى البصره أميرا، فبعث عدى موسى بن الوجيه الحميرى، فلحقه في نهر معقل عند الجسر، جسر