تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩ - ذكر الخبر عن امر المختار مع قتله الحسين بالكوفه
طاعه ابن الزبير، و قد كان مروان أصاب قيسا يوم مرج راهط و هم مع الضحاك بن قيس مخالفين على مروان، و على ابنه عبد الملك من بعده، فلم يزل عبيد الله مشتغلا بهم عن العراق نحوا من سنه ثم انه اقبل الى الموصل، فكتب عبد الرحمن بن سعيد بن قيس عامل المختار على الموصل الى المختار: اما بعد، فانى اخبرك ايها الأمير ان عبيد الله بن زياد قد دخل ارض الموصل، و قد وجه قبلي خيله و رجاله، و انى انحزت الى تكريت حتى يأتيني رأيك و امرك، و السلام عليك.
فكتب اليه المختار: اما بعد، فقد بلغنى كتابك، و فهمت كل ما ذكرت فيه، فقد اصبت بانحيازك الى تكريت، فلا تبرحن مكانك الذى أنت به حتى يأتيك امرى ان شاء الله، و السلام عليك.
قال هشام، عن ابى مخنف: حدثنى موسى بن عامر، ان كتاب عبد الرحمن بن سعيد لما ورد على المختار بعث الى يزيد بن انس فدعاه، فقال له: يا يزيد بن انس، ان العالم ليس كالجاهل، و ان الحق ليس كالباطل، و انى اخبرك خبر من لم يكذب و لم يكذب، و لم يخالف و لم يرتب، و انا المؤمنون الميامين، الغالبون المساليم، و انك صاحب الخيل التي تجر جعابها، و تضفر أذنابها، حتى توردها منابت الزيتون، غائره عيونها، لاحقه بطونها اخرج الى الموصل حتى تنزل أدانيها، فانى ممدك بالرجال بعد الرجال فقال له يزيد بن انس: سرح معى ثلاثة آلاف فارس ٢ انتخبهم، و خلنى و الفرج الذى توجهنا اليه، فان احتجت الى الرجال فساكتب إليك، قال له المختار: فاخرج فانتخب على اسم الله من احببت.
فخرج فانتخب ثلاثة آلاف فارس، فجعل على ربع المدينة النعمان بن عوف بن ابى جابر الأزدي، و على ربع تميم و همدان عاصم بن قيس بن حبيب الهمدانى، و على مذحج و اسد ورقاء بن عازب الأسدي، و على ربع ربيعه و كنده سعر بن ابى سعر الحنفي.
ثم انه فصل من الكوفه، فخرج و خرج معه المختار و الناس يشيعونه، فلما