تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٦ - ذكر الخبر عن رجوع الازارقه من فارس الى العراق
و داووه، و أخذت الازارقه بعد ذلك تناديهم يقولون: يا أعداء الله، ما فعل ابو هريرة الهرار؟ فينادونهم: يا أعداء الله، و الله ما عليه من باس، و لم يلبث ابو هريرة ان برئ، ثم خرج عليهم بعد، فأخذوا يقولون:
يا عدو الله، اما و الله لقد رجونا ان نكون قد ازرناك أمك، فقال لهم: يا فساق، ما ذكركم أمي! فأخذوا يقولون: انه ليغضب لامه، و هو آتيها عاجلا فقال له اصحابه: ويحك! انما يعنون النار، ففطن فقال: يا أعداء الله، ما اعقكم بامكم حين تنتفون منها! انما تلك امكم، و إليها مصيركم.
ثم ان الخوارج اقامت عليهم أشهرا حتى هلك كراعهم، و نفذت أطعمتهم، و اشتد عليهم الحصار، و أصابهم الجهد الشديد، فدعاهم عتاب بن ورقاء فحمد الله و اثنى عليه ثم قال: اما بعد ايها الناس، فانه قد أصابكم من الجهد ما قد ترون، فو الله ان بقي الا ان يموت احدكم على فراشه فيجيء اخوه فيدفنه ان استطاع، و بالحرى ان يضعف عن ذلك، ثم يموت هو فلا يجد من يدفنه، و لا يصلى عليه، فاتقوا الله، فو الله ما أنتم بالقليل الذين تهون شوكتهم على عدوهم، و ان فيكم لفرسان اهل المصر، و انكم لصلحاء من أنتم منه! اخرجوا بنا الى هؤلاء القوم و بكم حياه و قوه قبل الا يستطيع رجل منكم ان يمشى الى عدوه من الجهد، و قبل الا يستطيع رجل ان يمتنع من امراه لو جاءته، فقاتل رجل عن نفسه و صبر و صدق، فو الله انى لأرجو ان صدقتموه ان يظفركم الله بهم، و ان يظهركم عليهم فناداه الناس من كل جانب: وفقت و اصبت، اخرج بنا اليهم، فجمع اليه الناس من الليل، فامر لهم بعشاء كثير، فعشى الناس عنده، ثم انه خرج بهم حين اصبح على راياتهم، فصبحهم في عسكرهم و هم آمنون من ان يؤتوا في عسكرهم، فشدوا عليهم في جانبه، فضاربوهم فاخلوا عن وجه العسكر حتى انتهوا الى الزبير بن الماحوز، فنزل في عصابه من اصحابه فقاتل حتى قتل، و انحازت الازارقه الى قطري، فبايعوه،