تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٢ - خروج مطرف بن المغيره على الحجاج و عبد الملك
و صعد اليهم في الجانب الأيمن الحجاج بن جاريه، و في الجانب الأيسر سليمان بن حذيفة، فهزماهم و قتلاهم، و سلم مطرف و اصحابه فمضوا حتى دنوا من همذان، فتركها و أخذ ذات اليسار الى ماه دينار، و كان اخوه حمزه بن المغيره على همذان، فكره ان يدخلها فيتهم اخوه عند الحجاج، فلما دخل مطرف ارض ماه دينار كتب الى أخيه حمزه:
اما بعد، فان النفقة قد كثرت و المؤنه قد اشتدت، فامدد اخاك بما قدرت عليه من مال و سلاح.
و بعث اليه يزيد بن ابى زياد مولى المغيره بن شعبه، فجاء حتى دخل على حمزه بكتاب مطرف ليلا، فلما رآه قال له: ثكلتك أمك! أنت قتلت مطرفا؟ فقال له: ما انا قتلته جعلت فداك! و لكن مطرفا قتل نفسه و قتلني، و ليته لا يقتلك، فقال له: ويحك! من سول له هذا الأمر! فقال: نفسه سولت هذا له ثم جلس اليه فقص عليه القصص، و اخبره بالخبر، و دفع كتاب مطرف اليه، فقراه ثم قال:
نعم، و انا باعث اليه بمال و سلاح، و لكن أخبرني ترى ذلك يخفى لي؟
قال: ما أظن ان يخفى، فقال له حمزه: فو الله لئن انا خذلته في انفع النصرين له نصر العلانية، لا اخذله في ايسر النصرين نصر السريره.
قال: فسرح اليه مع يزيد بن ابى زياد بمال و سلاح، فاقبل به حتى اتى مطرفا و نحن نزول في رستاق من رساتيق ماه دينار، يقال له: سامان متاخم ارض أصبهان، و هو رستاق كانت الحمراء تنزله.
قال ابو مخنف: فحدثني النضر بن صالح، قال: و الله ما هو الا ان مضى يزيد بن ابى زياد، فسمعت اهل العسكر يتحدثون ان الأمير بعث الى أخيه يسأله النفقة و السلاح، فأتيت مطرفا فحدثته بذلك، فضرب بيده على جبهته ثم قال: سبحان الله!، قال الاول: ما يخفى الا مالا يكون،