تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٨٩ - ذكر الخبر عن مقتل سعيد بن جبير
جاء ذاك، فنزلا من الغد، فأرى مثلها، فقيل: ابرا من دم سعيد.
فقال: يا سعيد، اذهب حيث شئت، انى ابرا الى الله من دمك، حتى جاء به.
فلما جاء به الى داره التي كان فيها سعيد و هي دارهم هذه، حدثنا ابو كريب، قال: حدثنا ابو بكر، قال: حدثنا يزيد بن ابى زياد مولى بنى هاشم قال: دخلت عليه في دار سعيد هذه، جيء به مقيدا فدخل عليه قراء اهل الكوفه قلت: يا أبا عبد الله، فحدثكم؟
قال: اى و الله و يضحك، و هو يحدثنا، و بنيه له في حجره، فنظرت نظره فابصرت القيد فبكت، فسمعته يقول: اى بنيه لا تطيرى، إياك- و شق و الله عليه- فاتبعناه نشيعه، فانتهينا به الى الجسر، فقال الحرسيان: لا نعبر به ابدا حتى يعطينا كفيلا، نخاف ان يغرق نفسه.
قال: قلنا: سعيد يغرق نفسه! فما عبروا حتى كفلنا به.
قال وهب بن جرير: حدثنا ابى، قال: سمعت الفضل بن سويد قال: بعثني الحجاج في حاجه، فجيء بسعيد بن جبير، فرجعت فقلت: لانظرن ما يصنع، فقمت على راس الحجاج، فقال له الحجاج:
يا سعيد، ا لم اشركك في أمانتي! ا لم استعملك! ا لم افعل! حتى ظننت انه يخلى سبيله، قال: بلى، قال: فما حملك على خروجك على؟
قال: عزم على، قال: فطار غضبا و قال: هيه! رايت لعزمه عدو الرحمن عليك حقا، و لم تر لله و لا لأمير المؤمنين و لا لي عليك حقا! اضربا عنقه، فضربت عنقه، فندر راسه عليه كمه بيضاء لا طيه صغيره.
و حدثت عن ابى غسان مالك بن اسماعيل، قال: سمعت خلف بن خليفه يذكر عن رجل قال: لما قتل سعيد بن جبير فندر راسه لله، هلل ثلاثا:
مره يفصح بها.
و في الثنتين يقول مثل ذلك فلا يفصح بها و ذكر ابو بكر الباهلى، قال: سمعت انس بن ابى شيخ، يقول: لما