تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤ - ذكر الخبر عما كان من امرهما في ذلك و ظهور المختار للدعوة الى ما دعا اليه الشيعة بالكوفه
رايه عبد الله بن الحارث أخو الاشتر، عقد له على أرمينية، و بعث محمد ابن عمير بن عطارد على آذربيجان، و بعث عبد الرحمن بن سعيد بن قيس على الموصل، و بعث إسحاق بن مسعود على المدائن و ارض جوخى، و بعث قدامه بن ابى عيسى بن ربيعه النصرى، و هو حليف لثقيف على بهقباذ الأعلى، و بعث محمد بن كعب بن قرظه على بهقباذ الأوسط، و بعث حبيب بن منقذ الثوري على بهقباذ الأسفل، و بعث سعد بن حذيفة بن اليمان على حلوان، و كان مع سعد بن حذيفة ألفا فارس بحلوان قال:
و رزقه الف درهم في كل شهر، و امره بقتال الأكراد، و باقامه الطرق، و كتب الى عماله على الجبال يأمرهم ان يحملوا اموال كورهم الى سعد بن حذيفة بحلوان، و كان عبد الله بن الزبير قد بعث محمد بن الاشعث بن قيس على الموصل، و امره بمكاتبه ابن مطيع و بالسمع له و الطاعة، غير ان ابن مطيع لا يقدر على عزله الا بأمر ابن الزبير، و كان قبل ذلك في اماره عبد الله بن يزيد، و ابراهيم بن محمد منقطعا باماره الموصل، لا يكاتب أحدا دون ابن الزبير.
فلما قدم عليه عبد الرحمن بن سعيد بن قيس من قبل المختار أميرا تنحى له عن الموصل، و اقبل حتى نزل تكريت، و اقام بها مع اناس من اشراف قومه و غيرهم، و هو معتزل ينظر ما يصنع الناس، و الى ما يصير امرهم، ثم شخص الى المختار فبايع له، و دخل فيما دخل فيه اهل بلده.
قال ابو مخنف: و حدثنى صله بن زهير النهدي، عن مسلم بن عبد الله الضبابي، قال: لما ظهر المختار و استمكن، و نفى ابن مطيع و بعث عماله، اقبل يجلس للناس غدوه و عشيه، فيقضى بين الخصمين، ثم قال:
و الله ان لي فيما ازاول و احاول لشغلا عن القضاء بين الناس، قال: فاجلس للناس شريحا، و قضى بين الناس، ثم انه خافهم فمارض، و كانوا يقولون:
انه عثمانى، و انه ممن شهد على حجر بن عدى، و انه لم يبلغ عن هانئ ابن عروه ما ارسله به- و قد كان على بن ابى طالب عزله عن القضاء- فلما