تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥ - ذكر الخبر عما كان من امرهما في ذلك و ظهور المختار للدعوة الى ما دعا اليه الشيعة بالكوفه
ابن هبيرة الى شبث و معى سعر بن ابى سعر الحنفي، فلما انتهينا اليه قاتلناه قتالا شديدا، فجعل نعيم بن هبيرة سعر بن ابى سعر الحنفي على الخيل، و مشى هو في الرجال فقاتلهم حتى اشرقت الشمس و انبسطت، فضربناهم حتى أدخلناهم البيوت، ثم ان شبث بن ربعي ناداهم: يا حماه السوء! بئس فرسان الحقائق أنتم! امن عبيدكم تهربون! قال: فثابت اليه منهم جماعه فشد علينا و قد تفرقنا فهزمنا، و صبر نعيم بن هبيرة فقتل، و نزل سعر فاسر و اسرت انا و خليد مولى حسان بن محدوج، فقال شبث لخليد- و كان وسيما جسيما: من أنت؟ فقال: خليد مولى حسان بن محدوج الذهلي، فقال له شبث:
يا بن المتكاء، تركت بيع الصحناة بالكناسة و كان جزاء من اعتقك ان تعدو عليه بسيفك تضرب رقابه! اضربوا عنقه، فقتل، و راى سعرا الحنفي فعرفه، فقال: أخو بنى حنيفه؟ فقال له: نعم، فقال: ويحك! ما اردت الى اتباع هذه السبئيه! قبح الله رأيك، دعوا ذا فقلت في نفسي: قتل المولى و ترك العربي، ان علم و الله انى مولى قتلني فلما عرضت عليه قال: من أنت؟ فقلت: من بنى تيم الله، قال: أ عربي أنت او مولى؟
فقلت: لا بل عربي، انا من آل زياد بن خصفه، فقال: بخ بخ! ذكرت الشريف المعروف، الحق باهلك قال: فاقبلت حتى انتهيت الى الحمراء، و كانت لي في قتال القوم بصيره، فجئت حتى انتهيت الى المختار، و قلت في نفسي: و الله لاتين اصحابى فلا واسينهم بنفسي، فقبح الله العيش بعدهم! قال: فاتيتهم و قد سبقني اليهم سعر الحنفي، و اقبلت اليه خيل شبث، و جاءه قتل نعيم بن هبيرة، فدخل من ذلك اصحاب المختار امر كبير، قال: فدنوت من المختار، فاخبرته بالذي كان من امرى، فقال لي: اسكت، فليس هذا بمكان الحديث و جاء شبث حتى احاط بالمختار و بيزيد بن انس