تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧ - ذكر الخبر عما كان من امرهما في ذلك و ظهور المختار للدعوة الى ما دعا اليه الشيعة بالكوفه
على مكافاه فتنصلوا، و اتقوا لسان الشاعر، فان شره حاضر، و قوله فاجر، و سعيه بائر، و هو بكم غدا غادر فقالوا: ا فلا نقتله؟ قال: انا قد آمناه و أجرناه، و قد اجاره أخوكم ابراهيم بن الاشتر، فجلس مع الناس قال: ثم ان ابراهيم قام فانصرف الى منزله فاعطاه ألفا و فرسا و مطرفا فرجع بها و قال: لا و الله، لا جاورت هؤلاء ابدا و اقبلت هوازن و غضبت و اجتمعت في المسجد غضبا لابن همام، فبعث اليهم المختار فسألهم ان يصفحوا عما اجتمعوا له، ففعلوا، و قال ابن همام لابن الاشتر يمدحه:
أطفأ عنى نار كلبين البا* * * على الكلاب ذو الفعال ابن مالك
فتى حين يلقى الخيل يفرق بينها* * * بطعن دراك او بضرب مواشك
و قد غضبت لي من هوازن عصبه* * * طوال الذرا فيها عراض المبارك
إذا ابن شميط او يزيد تعرضا* * * لها وقعا في مستحار المهالك
وثبتم علينا يا موالي طيّئ* * * مع ابن شميط شر ماش و راتك
و اعظم ديار على الله فريه* * * و ما مفتر طاغ كاخر ناسك
فيا عجبا من احمس ابنه احمس* * * توثب حولي بالقنا و النيازك
كأنكم في العز قيس و خثعم* * * و هل أنتم الا لئام عوارك
و اقبل عبد الله بن شداد من الغد فجلس في المسجد يقول: علينا توثب بنو اسد و احمس! و الله لا نرضى بهذا ابدا فبلغ ذلك المختار، فبعث اليه فدعاه، و دعا بيزيد بن انس و بابن شميط، فحمد الله و اثنى عليه و قال: يا بن شداد، ان الذى فعلت نزغه من نزغات الشيطان، فتب الى الله، قال: قد تبت، و قال: ان هذين اخواك، فاقبل إليهما، و اقبل منهما، وهب لي هذا الأمر، قال: فهو لك، و كان ابن همام قد قال قصيده