تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٢ - هزيمه ابن الاشعث و اصحابه في وقعه مسكن
ثم اتبعه في اربعه آلاف، و وزن يزيد نفسه بسلاحه، فكان أربعمائة رطل، فقال: ما أراني الا قد ثقلت عن الحرب، اى فرس يحملني! ثم دعا بفرسه الكامل فركبه، و استخلف على مرو خاله جديع بن يزيد، و صير طريقه على مرو الروذ، فاتى قبر ابيه فأقام عنده ثلاثة ايام، و اعطى من معه مائه درهم مائه درهم، ثم اتى هراة فأرسل الى الهاشمى: قد ارحت و اسمنت و جبيت، فلك ما جبيت، و ان اردت زياده زدناك، فاخرج فو الله ما أحب ان اقاتلك قال: فأبى الا القتال و معه عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمره، و دس الهاشمى الى جند يزيد يمنيهم و يدعوهم الى نفسه، فاخبر بعضهم يزيد، فقال: جل الأمر عن العتاب، اتغدى بهذا قبل ان يتعشى بي، فسار اليه حتى تدانى العسكران، و تأهبوا للقتال، و القى ليزيد كرسي فقعد عليه، و ولى الحرب أخاه المفضل، فاقبل رجل من اصحاب الهاشمى- يقال له خليد عينين من عبد القيس- على ظهر فرسه، فرفع صوته فقال:
دعت يا يزيد بن المهلب دعوه* * * لها جزع ثم استهلت عيونها
و لو يسمع الداعي النداء أجابها* * * بِصُم القنا و البيض تلقى جفونها
و قد فر اشراف العراق و غادروا* * * بها بقرا للحين جما قرونها
و اراد ان يحض يزيد، فسكت يزيد طويلا حتى ظن الناس ان الشعر قد حركه، ثم قال لرجل: ناد و اسمعهم، جشموهم ذلك، فقال خليد:
لبئس المنادى و المنوه باسمه* * * تناديه ابكار العراق و عونها
يزيد إذا يدعى ليوم حفيظه* * * و لا يمنع السوآت الا حصونها
فانى أراه عن قليل بنفسه* * * يدان كما قد كان قبل يدينها
فلا حره تبكيه لكن نوائح* * * تبكى عليه البقع منها و جونها