تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٨ - ذكر خبر قتل مصعب المختار بن ابى عبيد
فبشر شيعه المختار اما* * * مررت على الكويفة بالصغار
اقر العين صرعاهم و فل* * * لهم جم يقتل بالصحارى
و ما ان سرني اهلاك قومى* * * و ان كانوا وجدك في خيار
و لكنى سررت بما يلاقى* * * ابو إسحاق من خزى و عار
و اقبل المصعب حتى قطع من تلقاء واسط القصب، و لم تك واسط هذه بنيت حينئذ بعد، فاخذ في كسكر، ثم حمل الرجال و اثقالهم و ضعفاء الناس في السفن، فأخذوا في نهر يقال له: نهر خرشاذ، ثم خرجوا من ذلك النهر الى نهر يقال له قوسان، ثم اخرجهم من ذلك النهر الى الفرات.
قال ابو مخنف: و حدثنى فضيل بن خديج الكندى، ان اهل البصره كانوا يخرجون فيجرون سفنهم و يقولون:
عودنا المصعب جر القلس* * * و الزنبريات الطوال القعس
قال: فلما بلغ من مع المختار من تلك الأعاجم ما لقى إخوانهم مع ابن شميط قالوا بالفارسيه: اين بار دروغ كفت، يقولون: هذه المره كذب.
قال ابو مخنف: و حدثنى هشام بن عبد الرحمن الثقفى، عن عبد الرحمن بن ابى عمير الثقفى، قال: و الله انى لجالس عند المختار حين أتاه هزيمه القوم و ما لقوا، قال: فاصغى الى، فقال: قتلت و الله العبيد قتله ما سمعت بمثلها قط ثم قال: و قتل ابن شميط و ابن كامل و فلان و فلان، فسمى رجالا من العرب أصيبوا، كان الرجل منهم في الحرب خيرا من فئام من الناس قال: فقلت له: فهذه و الله مصيبه، فقال لي: ما من الموت بد، و ما من ميته اموتها أحب الى من مثل ميته ابن