تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٩ - ذكر الخبر عن مقتل عبد الله بن الحر
عربي اغير عن حره و لا اكف عن قبيح و عن شراب منه، و لكن انما وضعه عند الناس شعره، و هو من اشعر الفتيان فلم يزل على ذلك من الأمر حتى ظهر المختار، و بلغه ما يصنع بالسواد، فامر بامراته أم سلمه الجعفية فحبست، و قال: و الله لاقتلنه او لاقتلن اصحابه، فلما بلغ ذلك عبيد الله بن الحر اقبل في فتيانه حتى دخل الكوفه ليلا، فكسر باب السجن، و اخرج امراته و كل امراه و رجل كان فيه، فبعث اليه المختار من يقاتله، فقاتلهم حتى خرج من المصرم، فقال حين اخرج امراته من السجن:
ا لم تعلمي يا أم توبه اننى* * * انا الفارس الحامى حقائق مذحج
و انى صبحت السجن في سوره الضحى* * * بكل فتى حامى الذمار مدجج
فما ان برحن السجن حتى بدا لنا* * * جبين كقرن الشمس غير مشنج
و خد اسيل عن فتاه حييه* * * إلينا سقاها كل دان مثجج
فما العيش الا ان أزورك آمنا* * * كعادتنا من قبل حربى و مخرجي
و ما أنت الا همه النفس و الهوى* * * عليك السلام من خليط مسحج
و ما زلت محبوسا لحبسك واجما* * * و انى بما تلقين من بعده شج
فبالله هل ابصرت مثلي فارسا* * * و قد و لجوا في السجن من كل مولج!
و مثلي يحامى دون مثلك اننى* * * أشد إذا ما غمره لم تفرج
اضاربهم بالسيف عنك لترجعى* * * الى الأمن و العيش الرفيع المخرفج
إذا ما أحاطوا بي كررت عليهم* * * ككر ابى شبلين في الخيس محرج
دعوت الى الشاكري ابن كامل* * * فولى حثيثا ركضه لم يعرج
و ان هتفوا باسمى عطفت عليهم* * * خيول كرام الضرب أكثرها الوجى
فلا غرو الا قول سلمى ظعينى:* * * اما أنت يا بن الحر بالمتحرج!