تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧١ - سنه اثنتين و سبعين
فكتب اليه:
اما بعد، فقد قدم رسولك في كتابك، تعلمني فيه بعثتك اخاك على قتال الخوارج، و بهزيمه من هزم، و قتل من قتل، و سالت رسولك عن مكان المهلب، فحدثني انه عامل لك على الاهواز، فقبح الله رأيك حين تبعث اخاك أعرابيا من اهل مكة على القتال، و تدع المهلب الى جنبك يجبى الخراج، و هو الميمون النقيبه، الحسن السياسة، البصير بالحرب، المقاسى لها، ابنها و ابن ابنائها! انظر ان تنهض بالناس حتى تستقبلهم بالاهواز و من وراء الاهواز و قد بعثت الى بشر ان يمدك بجيش من اهل الكوفه، فإذا أنت لقيت عدوك فلا تعمل فيهم براى حتى تحضره المهلب، و تستشيره فيه ان شاء الله و السلام عليك و (رحمه الله) فشق عليه انه فيل رايه في بعثه أخيه و ترك المهلب، و في انه لم يرض رايه خالصا حتى قال: احضره المهلب و استشره فيه و كتب عبد الملك الى بشر بن مروان: اما بعد، فانى قد كتبت الى خالد بن عبد الله.
آمره بالنهوض الى الخوارج، فسرح اليه خمسه آلاف رجل، و ابعث عليهم رجلا من قبلك ترضاه، فإذا قضوا غزاتهم تلك صرفتهم الى الري فقاتلوا عدوهم، و كانوا في مسالحهم، و جبوا فيئهم حتى تأتي ايام عقبهم فتعقبهم و تبعث آخرين مكانهم.
فقطع على اهل الكوفه خمسه آلاف، و بعث عليهم عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث، و قال: إذا قضيت غزاتك هذه فانصرف الى الري.
و كتب له عليها عهدا و خرج خالد باهل البصره حتى قدم الاهواز، و جاء عبد الرحمن بن محمد ببعث اهل الكوفه حتى و افاهم بالاهواز،