تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠ - ذكر الخبر عما كان من امرهما في ذلك و ظهور المختار للدعوة الى ما دعا اليه الشيعة بالكوفه
ثم شخص الى عمله فسلم، و اما عبد الله بن مطيع فقال له: و هل نطلب الا النطح! قال: فلقى و الله نطحا و بطحا، قال: يقول عمر: و البلاء موكل بالقول.
قال عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: بلغ عبد الملك بن مروان ان ابن الزبير بعث عمالا على البلاد، فقال: من بعث على البصره؟
فقيل بعث عليها الحارث بن عبد الله بن ابى ربيعه، قال: لا حر بوادي عوف، بعث عوفا و جلس! ثم قال: من بعث على الكوفه؟ قالوا: عبد الله بن مطيع، قال: حازم و كثيرا ما يسقط، و شجاع و ما يكره ان يفر، قال: من بعث على المدينة؟ قالوا: بعث أخاه مصعب بن الزبير، قال: ذاك الليث النهد، و هو رجل اهل بيته.
قال هشام: قال ابو مخنف: و قدم عبد الله بن مطيع الكوفه في رمضان سنه خمس و ستين يوم الخميس لخمس بقين من شهر رمضان، فقال لعبد الله ابن يزيد: ان احببت ان تقيم معى احسنت صحبتك، و اكرمت مثواك، و ان لحقت بامير المؤمنين عبد الله بن الزبير فبك عليه كرامة، و على من قبله من المسلمين و قال لإبراهيم بن محمد بن طلحه: الحق بامير المؤمنين، فخرج ابراهيم حتى قدم المدينة، و كسر على ابن الزبير الخراج، و قال: انما كانت فتنه، فكف عنه ابن الزبير.
قال: و اقام ابن مطيع على الكوفه على الصلاة و الخراج، و بعث على شرطته اياس بن مضارب العجلى، و امره ان يحسن السيرة و الشده على المريب.
قال ابو مخنف: فحدثني حصيره بن عبد الله بن الحارث بن دريد الأزدي- و كان قد ادرك ذلك الزمان، و شهد قتل مصعب بن الزبير- قال:
انى لشاهد المسجد حيث قدم عبد الله بن مطيع، فصعد المنبر، فحمد الله و اثنى عليه، و قال: اما بعد، فان امير المؤمنين عبد الله بن الزبير بعثني على مصركم و ثغوركم، و أمرني بجباية فيئكم، و الا احمل فضل فيئكم عنكم الا برضا منكم، و وصيه عمر بن الخطاب التي اوصى بها عند وفاته، و بسيره عثمان ابن عفان التي سار بها في المسلمين، فاتقوا الله و استقيموا و لا تختلفوا، و خذوا