تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٧ - خبر دخول شبيب الكوفه و ما كان من امره مع الحجاج
عمرو بن شهران، و على ميسرته عدى بن عميرة الشيبانى، و اصحر لهم شبيب، ثم ارتفع عنهم حتى كأنه يكره لقاءه، و قد اكمن له أخاه مصادا معه خمسون في هزم من الارض.
فلما راوه جمع اصحابه ثم مضى في سفح الجبل مشرقا فقالوا:
هرب عدو الله فاتبعوه، فقال لهم عدى بن عميرة الشيبانى: ايها الناس، لا تعجلوا عليهم حتى نضرب في الارض و نسير بها، فان يكونوا قد اكمنوا لنا كمينا كنا قد حذرناه، و الا فان طلبهم لن يفوتنا فلم يسمع منه الناس، و أسرعوا في آثارهم فلما راى شبيب انهم قد جازوا الكمين عطف عليهم.
و لما راى الكمين ان قد جاوزوهم خرجوا اليهم، فحمل عليهم شبيب من امامهم، و صاح بهم الكمين من ورائهم، فلم يقاتلهم احد، و كانت الهزيمة، فثبت ابن ابى العاليه في نحو من مائتي رجل، فقاتلهم قتالا شديدا حسنا، حتى ظن انه انتصف من شبيب و اصحابه فقال سويد بن سليم لأصحابه: ا منكم احد يعرف امير القوم ابن ابى العاليه؟ فو الله لئن عرفته لاجهدن نفسي في قتله، فقال شبيب: انا من اعرف الناس به، ا ما ترى صاحب الفرس الأغر الذى دونه المراميه! فانه ذلك، فان كنت تريده فأمهله قليلا ثم قال: يا قعنب، اخرج في عشرين فاتهم من ورائهم، فخرج قعنب في عشرين فارتفع عليهم.
فلما راوه يريد ان يأتيهم من ورائهم جعلوا يتنقضون و يتسللون، و حمل سويد بن سليم على سفيان بن ابى العاليه فطاعنه، فلم تصنع رمحاهما شيئا، ثم اضطربا بسيفيهما ثم اعتنق كل منهما صاحبه، فوقعا الى الارض يعتركان، ثم تحاجزوا و حمل عليهم شبيب فانكشفوا، و اتى سفيان غلام له يقال له غزوان، فنزل عن برذونه، و قال: اركب يا مولاى، فركب سفيان، و احاط به اصحاب شبيب، فقاتل دونه غزوان فقتل، و كانت معه رايته و اقبل سفيان بن ابى العاليه حتى انتهى الى بابل مهروذ،