تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥٧ - خبر هزيمه ابن الاشعث بدير الجماجم
ثم دخلت
سنه ثلاث و ثمانين
(ذكر الاحداث التي كانت فيها)
خبر هزيمه ابن الاشعث بدير الجماجم
فمما كان فيها من ذلك هزيمه عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث بدير الجماجم.
ذكر الخبر عن سبب انهزامه:
ذكر هشام بن محمد، عن ابى مخنف، قال: حدثنى ابو الزبير الهمدانى، قال: كنت في خيل جبله بن زحل، فلما حمل عليه اهل الشام مره بعد مره، نادانا عبد الرحمن بن ابى ليلى الفقيه فقال: يا معشر القراء، ان الفرار ليس بأحد من الناس باقبح منه بكم، انى سمعت عليا- رفع الله درجته في الصالحين، و أثابه احسن ثواب الشهداء و الصديقين- يقول يوم لقينا اهل الشام: ايها المؤمنون، انه من راى عدوانا يعمل به، و منكرا يدعى اليه، فانكره بقلبه فقد سلم و برئ، و من انكر بلسانه فقد اجر، و هو افضل من صاحبه، و من انكره بالسيف لتكون كلمه الله العليا و كلمه الظالمين السفلى، فذلك الذى أصاب سبيل الهدى، و نور في قلبه اليقين فقاتلوا هؤلاء المحلين المحدثين المبتدعين الذين قد جهلوا الحق فلا يعرفونه، و عملوا بالعدوان فليس ينكرونه.
و قال ابو البختري: ايها الناس، قاتلوهم على دينكم و دنياكم.
فو الله لئن ظهروا عليكم ليفسدن عليكم دينكم، و ليغلبن على دنياكم و قال الشعبى: يا اهل الاسلام، قاتلوهم و لا يأخذكم حرج من قتالهم،