تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨٧ - ذكر الخبر عن سبب خلعه يزيد بن عبد الملك و ما كان من امره و امر يزيد في هذه السنه
قال هشام: قال ابو مخنف: فحدثني معاذ بن سعد ان يزيد لما استجمع له البصره، قام فيهم فحمد الله و اثنى عليه، ثم اخبرهم انه يدعوهم الى كتاب الله و سنه نبيه محمد ص، و يحث على الجهاد، و يزعم ان جهاد اهل الشام اعظم ثوابا من جهاد الترك و الديلم.
قال: فدخلت انا و الحسن البصرى و هو واضع يده على عاتقى، و هو يقول: انظر هل ترى وجه رجل تعرفه؟ قلت: لا و الله، ما ارى وجه رجل اعرفه، قال: فهؤلاء و الله الغثاء، قال: فمضينا حتى دنونا من المنبر قال:
فسمعته يذكر كتاب الله و سنه نبيه ص، ثم رفع صوته، فقال: و الله لقد رأيناك واليا و مولى عليك، فما ينبغى لك ذلك قال: فوثبنا عليه، فأخذنا بيده و فمه و اجلسناه، فو الله ما نشك انه سمعه، و لكنه لم يلتفت اليه و مضى في خطبته.
قال: ثم انا خرجنا الى باب المسجد، فإذا على باب المسجد النضر بن انس ابن مالك يقول: يا عباد الله، ما تنقمون من ان تجيبوا الى كتاب الله و سنه نبيه ص! فو الله ما رأينا ذلك و لا رأيتموه منذ ولدتم الا هذه الأيام من اماره عمر بن عبد العزيز، فقال الحسن: سبحان الله! و هذا النضر بن انس قد شهد أيضا.
قال هشام: قال ابو مخنف: و حدثنى المثنى بن عبد الله ان الحسن البصرى مر على الناس و قد اصطفوا صفين، و قد نصبوا الرايات و الرماح، و هم ينتظرون خروج يزيد، و هم يقولون: يدعونا يزيد الى سنه العمرين، فقال الحسن: انما كان يزيد بالأمس يضرب اعناق هؤلاء الذين ترون، ثم يسرح بها الى بنى مروان، يريد بهلاك هؤلاء رضاهم فلما غضب غضبه نصب قصبا، ثم وضع عليها خرقا، ثم قال: انى قد خالفتهم فخالفوهم قال هؤلاء:
نعم و قال: انى ادعوكم الى سنه العمرين، و ان من سنه العمرين ان يوضع قيد في رجله، ثم يرد الى محبس عمر الذى فيه حبسه، فقال له ناس من اصحابه